تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
المجهول ، وروى مثله ابن مردويه « 1 » . وأخزى اللّه من نسب مثل هذا الباطل إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولا نشك أن هذا من عمل زنادقة أهل الكتاب وغيرهم ، الذين عجزوا أن يقاوموا سلطان الإسلام ، فسلكوا في محاربته مسلك الدس ، والاختلاق ، بنسبة أمثال هذه الخرافات إلى المعصوم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإنّا لنعجب لمسلم يقبل أمثال هذه المرويات التي تزري بالإسلام ، وتنفر منه ، ولا سيّما في هذا العصر الذي تقدمت فيه العلوم ، والمعارف ، وأصبح ذكر مثل هذا يثير السخرية ، والاستنكار والاستهزاء .

الإسرائيليات والخرافات فيما يتعلق بعمر الدنيا وبدء الخلق ، وأسرار الوجود ، وتعليل بعض الظواهر الكونية

ومن الإسرائيليات والموضوعات التي اشتملت عليها كتب التفسير وغيرها كثير مما يتعلق بعمر الدنيا وبدء الخلق ، وأسرار الوجود ، وأسباب الكائنات ، وتعليل بعض الظواهر الكونية تعليلا باطلا غير صحيح ، وقد جاء معظمه موقوفا على الصحابة والتابعين ، وجاء بعضه مرفوعا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهنا تكون الطّامة ؛ لأن هذه الروايات متهافتة باطلة ، فنسبتها إلى المعصوم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الخطورة بمكان . وكأنّ هؤلاء الذين وضعوها وألصقوها بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم زورا ؛ كانوا يدركون ببعد نظرهم أنّه سيأتي اليوم الذي تتكشّف فيه الحقائق العلميّة لهذه الأمور الكونيّة ، ومعرفة التعليلات الصحيحة لسنن اللّه في الكون ، فنسبوا إليه هذه الخرافات ، كي يشكّكوا في عصمة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأنه ما ينطق عن الهوى ، ويقلّلوا الثقة بالأنبياء ، وهم قوم من الزنادقة الذين جمعوا بين الزندقة ، والعلم ،
هامش
( 1 ) الدر المنثور ، ج 6 ، ص 347 .
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 291 | الشيخ محمد هادي معرفة