تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
هذا
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ
أن جعل بدلا أو عطف بيان ؟ « 1 » ، فإنه لا يتسق الكلام حينئذ ، ثم المراد : إنما هو الإخبار عن إهلاك القبيلة المسماة بعاد ، وما أحل اللّه بهم من بأسه الذي لا يردّ ، لا أنّ المراد : الإخبار عن مدينة أو إقليم ، وإنما نبهت على ذلك لئلا يغتر بكثير مما ذكره جماعة من المفسرين عن هذه الآية ، من ذكر مدينة يقال لها : إرم ذات العماد ، مبنية بلبن الذهب والفضة ، وأن حصباءها لآلىء وجواهر ، وترابها بنادق المسك . . . فإن هذا كله من خرافات الإسرائيليين ، من وضع بعض زنادقتهم ، ليختبروا بذلك القول الجهلة من الناس أن تصدقهم في جميع ذلك . وقال فيما روي عن ابن قلابة : فهذه الحكاية ليس يصح إسنادها ، ولو صح إلى ذلك الأعرابي فقد يكون اختلق ذلك ، أو أصابه نوع من الهوس ، والخيال ، فاعتقد أن ذلك له حقيقة في الخارج ، وهذا ما يقطع بعدم صحته « 2 » . وهذا قريب مما يخبر به كثير من الجهلة ، والطامعين ، والمتحيلين من وجود مطالب تحت الأرض فيها قناطير الذهب والفضة ، فيحتالون على أموال الأغنياء والضعفة ، والسفهاء ، فيأكلونها بالباطل ، في صرفها في بخاخير ، وعقاقير ، ونحو ذلك من الهذيانات ، ويطنزون بهم . والصحيح في تفسير الآية ؛ أن المراد ( بعاد ، إرم ذات العماد ) قبيلة عاد المشهورة ، التي كانت تسكن الأحقاف ، شمالي حضرموت ، وهي عاد الأولى ، التي ذكرها اللّه سبحانه في سورة النجم ، قال سبحانه :
وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى
، ويقال لمن بعدهم : عاد الآخرة ، وهم ولد عاد بن إرم بن عوص ، بن سام ، بن
هامش
( 1 ) أي لفظ ، إرم ، بدل من عاد أو عطف بيان . ( 2 ) تفسير ابن كثير ، ج 4 ، ص 507 - 508 .