الإسكندر الثاني ، وهو ابن فيلبس المقدوني ، الذي تؤرّخ به الروم ، وكان وزيره أرسطاطاليس ، الفيلسوف المشهور ، واللّه أعلم « 1 » .
ومن هو ذو القرنين ؟
قال أبو شهبة : والذي نقطع به أنه ليس الإسكندر المقدوني ؛ لأن ما ذكره المؤرخون في تاريخه لا يتفق وما حكاه القرآن الكريم عن ذي القرنين ، والذي نقطع به أيضا أنه كان رجلا مؤمنا صالحا ، ملك شرق الأرض وغربها ، وكان من أمره ما قصه اللّه تعالى في كتابه ، وهذا ما ينبغي أن نؤمن به ، ونصدقه . أما معرفة هويته ، وما اسمه ؟ ، وأين ، وفي أي زمان كان ؟ فليس في القرآن ، ولا في السنة الصحيحة ما يدلّ عليه ، على أن الاعتبار بقصّته ، والانتفاع بها ، لا يتوقّف على شيء من ذلك ، وتلك سمة من سمات القصص القرآني ، وخصيصة من خصائصه أنه لا يعني بالأشخاص ، والزمان ، والمكان ، مثل ما يعني بانتزاع العبرة منها ، والاستفادة منها ، فيما سيقت له .
24 - الإسرائيليات في قصّة يأجوج ومأجوج
من الإسرائيليات التي اتسمت بالغرابة ، والخروج عن سنة اللّه في الفطرة ، وخلق بني آدم ما ذكره بعض المفسرين في تفاسيرهم ، عند قوله تعالى :
قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا
« 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير عند تفسير قوله تعالى :وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ، ج 3 ، ص 100 .
( 2 ) الكهف / 94 .