تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
بيت المقدس ، فسبى أهلها ، وأحرق بيت المقدس ، وقال لهم : يا بني إسرائيل ، إن عدتم في المعاصي عدنا عليكم بالسباء ، فعادوا في المعاصي ، فسيّر اللّه عليهم السباء الثالث ، ملك رومية ، يقال له : ( فاقس بن اسبايوس ) « 1 » فغزاهم في البر والبحر فسباهم ، وسبى حلي بيت المقدس ، وأحرق بيت المقدس بالنيران ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : هذا من صنعة حلي بيت المقدس ، ويردّه المهدي إلى بيت المقدس ، وهو ألف سفينة ، وسبعمائة سفينة ، يرسي بها على « يافا » ، حتى تنقل إلى بيت المقدس ، وبها يجمع اللّه الأولين والآخرين . والغريب من ابن جرير ، كيف استجاز أن يذكر هذا الهراء ، وهذه التخريفات عن المعصوم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكان عليه أن يصون كتابه عن أن يسوّده بأمثال هذه المرويات الباطلة « 2 » . قال الإمام الحافظ ابن كثير : « وقد روى ابن جرير في هذا المكان حديثا أسنده عن حذيفة مرفوعا مطوّلا ، وهو حديث موضوع لا محالة ، لا يستريب في ذلك من عنده أدنى معرفة بالحديث ، والعجب كل العجب كيف راج عليه مع جلالة قدره ، وإمامته ، وقد صرّح شيخنا أبو الحجاج المزي بأنه موضوع مكذوب ، وكتب ذلك على حاشية الكتاب - يعني كتاب تفسير ابن جرير - وقد وردت في هذا آثار كثيرة إسرائيلية ، لم أر تطويل الكتاب بذكرها ؛ لأن منها ما هو موضوع من وضع بعض زنادقتهم ، ومنها ما قد يحتمل أن يكون صحيحا ، ونحن في غنية عنها وللّه الحمد ، وفيما قص اللّه علينا في كتابه غنية عما سواه من بقية الكتب قبله ، ولم يحوجنا اللّه ، ولا رسوله إليهم ، وقد أخبر اللّه عنهم أنهم لما طغوا وبغوا ، سلط اللّه عليهم عدوّهم ،
هامش
( 1 ) في تفسير البغوي « قاقس بن استيانوس » . ( 2 ) تفسير الطبري ، ج 15 ، ص 17 - 18