تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وقد أكثر ابن جرير هنا من النقل عن ابن إسحاق ، وفي بعضها روى عن ابن إسحاق عمن لا يتّهم ، عن وهب بن منبّه « 1 » ، وفي بعضها بسنده عن وهب بن منبّه في ذكر ابن إسحاق ، وبذلك وقفنا على من كان المصدر الحقيقي لهذه المرويات ، وأنه وهب ، وأمثاله ، من مسلمة أهل الكتاب . وقد سوّد ابن جرير بضع صفحات من كتابه في النقل عن ابن إسحاق وعن وهب ، ولا أحب أن أنقل هذا بنصه ، فإنّ في ذلك تسويدا للصفحات ، ولكني سأذكر البعض ؛ ليكون القارئ لهذا التفسير على حذر من مثل ذلك . قال ابن جرير : حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمة ، قال : حدثني ابن إسحاق قال : « كان مما أنزل اللّه على موسى « 2 » في خبره عن بني إسرائيل ، وفي أحداثهم ، ما هم فاعلون بعده ، فقال :
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً
« 3 » إلى قوله :
وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً
. فكانت بنو إسرائيل وفيهم الأحداث والذنوب ، وكان اللّه في ذلك متجاوزا عنهم متعطفا عليهم ، محسنا إليهم ، فكان مما أنزل بهم في ذنوبهم ما كان قدم إليهم في الخبر على لسان موسى ، مما أنزل بهم في ذنوبهم ، فكان أول ما أنزل بهم من تلك الوقائع : أن ملكا منهم كان يدعى صديقة ، وكان اللّه إذا ملك الملك عليهم بعث نبيا يسدّده ، ويرشده ، ويكون فيما بينه وبين اللّه ، ويحدّث إليه في أمرهم لا ينزل عليهم الكتب ، إنما يؤمرون باتباع التوراة ، والأحكام التي فيها ، وينهونهم
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ، ج 15 ، ص 29 . ( 2 ) المراد أنزل معناه لا لفظه ، فالتوراة لم تكن بالعربية ، ولا كان لسان موسى عليه السّلام عربيا . ( 3 ) الإسراء / 4 .