تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وإنما الذي يتّصل ببحثنا بيان ما روي من الإسرائيليات في هاتين المرتين ، واسم من سلط عليهم ، وصفته وكيف كان ، وإلى مصار أمره ، وقد كانت معظم الروايات في بيان العباد ذوى البأس الشديد الذين سلطوا عليهم ، تدور حول « بختنصر » البابلي . وقد أحاطوه بهالة من العجائب والغرائب ، والمبالغات التي لا تصدق . وقد أخرج هذه الروايات ابن جرير في تفسيره - وأكثر منها جدا « 1 » - وابن أبي حاتم والبغوي « 2 » ، وغيرهم ، عن ابن عباس ، وابن مسعود ، وعن سعيد بن جبير ، وسعيد بن المسيب ، وعن السدّي ، وعن وهب بن منبّه ، وابن إسحاق ، وغيرهم . وخرّجها من غير ذكر أسانيدها ، مع عزوها إلى مخرجيها السيوطي في « الدر المنثور » « 3 » . وفيها - ولا شك - الكثير من أكاذيب بني إسرائيل التي اختلقها أسلافهم ، وتنوقلت عليهم ، ورواه أخلافهم من مسلمة أهل الكتاب الذين أسلموا ، وأخذها عنهم بعض الصحابة والتابعين تحسينا للظن بهم ، ورواها من غير تنبيه إلى ما فيها . وفي هذه الأخبار الإسرائيلية ما يحتمل الصدق والكذب ، ولكن الأولى عدم الاشتغال به ، وأن لا نفسر القرآن به ، وأن نقف عندما قصّه اللّه علينا ، من غير أن نفسد جمال القرآن وجلاله ، بمثل هذه الإسرائيليات .
هامش
بختنصر وجنوده ، وأن الآخرين الذين أساءوا وجوههم ، ودخلوا المسجد الأقصى هم « طيطوس » الروماني وجيوشه ، فقد أساموهم سوء العذاب ، وتأمل في قوله : « وإن عدتم عدنا » فإنه يدل على أنهم سيعودون ثم يفسدون ، فيرسل اللّه لهم من يسومهم العذاب ألوانا . ( 1 ) تفسير الطبري ، ج 15 ، ص 16 - 34 . ( 2 ) تفسير البغوي ، ج 5 ، ص 144 - 154 . ( 3 ) ج 4 ، ص 163 - 166 .