تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وقد ذكر المفسرون جميعا كل ما يدور حول قصّة المائدة ، وإن اختلفوا في ذلك قلّة وكثرة « 1 » . والعجب أن أحدا لم ينبّه على أصل هذه المرويات ، والمنبع الذي نبعت منه ، حتى ابن كثير والآلوسي - وإن كان ابن كثير قد أشار من طرف خفيّ إلى عدم صحة معظم ما روي - ولعلهم اعتبروا ذلك مما يباح روايته ، ويحتمل الصدق والكذب ، فذكروه من غير إنكار له ؛ وكان عليهم أن ينزّهوا التفسير عن هذا وأمثاله . وقد شكك في القصة الطويلة التي اختصرناها أبو عبد اللّه محمد بن أحمد القرطبي ، فقال : قلت : في هذا الحديث مقال ، ولا يصح من قبل إسناده « 2 » . ثم عرض بعد لما روي مرفوعا ، وموقوفا ، وذكر ما قاله الإمام أبو عيسى الترمذي : من أن الموقوف أصحّ ، وأن المرفوع لا أصل له « 3 » . قال أبو شهبة : ولأجل أن نكون على بيّنة من أن تفسير الآيات ، والانتفاع بها ، والاهتداء بهديها ليس متوقّفا على ما رووا من أخبار ، وقصص ، نفسر لك الآيات
هامش
( 1 ) انظر تفسير الطبري ، ج 7 ، ص 78 وتفسير الدر المنثور ، ج 2 ، ص 346 وتفسير الزمخشري ، ج 1 ، ص 693 و 694 والتفسير الكبير ، ج 12 ، ص 128 - 134 وتفسير أبي السعود عند تفسير الآيات ، ج 3 ، ص 96 - 97 ، وتفسير ابن كثير ، ج 2 ، ص 116 - 119 وتفسير البغوي ، ج 2 ، ص 78 - 80 والآلوسي ، ج 7 ، ص 62 - 65 والقرطبي ، ج 6 ، ص 369 - 372 إلا أنه قال : في هذا الحديث مقال ، ولا يصح من قبل إسناده . ( 2 ) تفسير القرطبي ، ج 6 ، ص 372 ، ط الأولى . ( 3 ) هذه العبارة تطلق عند بعض المحدثين على ما هو موضوع وليس من شك في أن رفع هذا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إن كان عمدا فهو كذب واختلاق عليه ، وإن كان غلطا وسهوا فهو ملحق بالوضع ، كما نبه إليه أئمة علوم الحديث كابن الصلاح وغيره .