تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وفضلهم وكرامتهم عند ربهم . وأما ما روي : أن عيسى أمرهم بصيام ثلاثين يوما ، ثم ليسألوا ربهم ما يشاءون ، فصاموا وسألوا ، فلست منه على ثلج
قالَ : اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
. ليس هذا شكا في إيمانهم ، وإنما هو أسلوب معهود ، حملا على التقوى ، كما قال تعالى في حق المؤمنين الصادقين ، من هذه الأمة المحمدية :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
« 1 » ، والمعنى : اتقوا اللّه ولا تسألوه ، فعسى أن يكون فتنة لكم ، وتوكّلوا على اللّه في طلب الرزق ، أو اتقوا اللّه ، ودعوا كثرة السؤال ، فإنكم لا تدرون ما يحلّ بكم عند اقتراح الآيات ؛ لأن اللّه سبحانه إنما يفعل الأصلح لعباده ،
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
من أهل الإيمان باللّه ، ورسله ، ولا سيما أنه سبحانه آتاكم من الآيات ما فيه غنية عن غيره
قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها
بدءوا بالغذاء المادّي ، ثم ثنوا بالغذاء الروحي ، فقالوا :
وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا
، وهو مثل قول الخليل إبراهيم عليه السّلام :
وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
« 2 » .
وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا
أي نزداد علما ، ويقينا بصدقك ، وحقيقة رسالتك
وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ
أي المقرّبين المعترفين للّه بالوحدانية ، ولك بالنبوة والرسالة ، أو من الشاهدين عليها لمن لم يرها ويعاينها .
قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا
« 3 » . العيد : يوم الفرح والسرور ،
لِأَوَّلِنا
: لأول أمتنا
وَآخِرِنا
: لآخر أمتنا ،
هامش
( 1 ) الأنفال / 1 . ( 2 ) البقرة / 260 . ( 3 ) المائدة / 114 .