تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
جوفها شوك ، يسيل السمن « 1 » منها ، قد نضد حولها بقول من كل صنف غير الكرّاث ، وعند رأسها خل ، وعند ذنبها ملح ، وحول البقول خمسة أرغفة على واحد منها زيتون ، وعلى الآخر تمرات ، وعلى الآخر خمس رمانات ، وفي رواية : على واحد منها زيتون ، وعلى الثاني عسل ، وعلى الثالث سمن ، وعلى الرابع جبن ، وعلى الخامس قديد « 2 » . فقال شمعون - رأس الحواريين - لعيسى : يا روح اللّه وكلمته ، أمن طعام الدنيا هذا ، أم من طعام الجنة ؟ ، فقال عيسى : أما آن لكم أن تعتبروا بما ترون من الآيات ، وتنتهوا عن تنقير المسائل ؟ ! ما أخوفني عليكم أن تعاقبوا في سبب نزول هذه الآية ، فقال له شمعون : لا وإله إسرائيل ما أردت بهذا سؤالا « 3 » يا ابن الصدّيقة ، فقال عيسى عليه السّلام : ليس شيء مما ترون من طعام الدنيا ، ولا من طعام الجنّة ، إنما هو شيء ابتدعه اللّه في الهواء بالقدرة الغالبة القاهرة . فقالوا : يا روح اللّه وكلمته ، إنا نحبّ أن يرينا اللّه آية في هذه الآية ، فقال عليه السّلام : سبحان اللّه تعالى أما اكتفيتم ؟ ! ثم قال : يا سمكة عودي بإذن اللّه تعالى حيّة كما كنت ، فأحياها اللّه ، وعادت حيّة طريّة . يا سمكة عودي بإذن اللّه تعالى كما كنت مشويّة ، فعادت ، ثم دعاهم إلى الأكل فامتنعوا ، حتى يكون هو البادئ ، فأبى ، ثم دعا لها الفقراء والزّمنى ، وقال : كلوا من رزق ربكم ، ودعوة نبيكم ، واحمدوا اللّه تعالى الذي أنزلها لكم ؛ فيكون مهنؤها لكم ، وعقوبتها على غيركم ، وافتتحوا أكلكم : باسم اللّه تعالى ، واختتموه : بحمد اللّه . ففعلوا ، فأكل منها ألف وثلاثمائة
هامش
( 1 ) أي الدهن لسمنها . ( 2 ) قديد : أي لحم مجفّف . ( 3 ) لعل مراده سؤال تعنت ؛ وأنهم لا يريدون بالسؤال أن يطعمهم اللّه من رزقه وخيره .