تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
يدلّ على أنها إسرائيليات مبتدعة ، وليس مرجعها إلى المعصوم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والحق أبلج ، والباطل لجلج ، لا يتّفق عليه غالبا . وسنكتفي بذكر الرواية الطويلة التي ذكرها ابن أبي حاتم ، في تفسيره بسنده ، عن وهب بن منبّه ، عن أبي عثمان المهدي عن سلمان الفارسي - رضوان اللّه عليه - وخلاصتها : « أنّ الحواريين لما سألوا عيسى بن مريم عليه السّلام المائدة كره ذلك ، خشية أن تنزل عليهم ، فلا يؤمنوا بها ؛ فيكون فيها هلاكهم . فلمّا أبوابها إلّا أن يدعو لهم اللّه لكي تنزل دعا اللّه ، فاستجاب له ، فأنزل اللّه تعالى سفرة حمراء بين غمامتين : غمامة فوقها ، وغمامة تحتها ، وهم ينظرون إليها في الهواء منقضة من السماء ، تهوي إليهم ، وعيسى عليه السّلام يبكي خوفا من الشرط الذي اتخذ عليهم فيها ، فما زال يدعو حتى استقرّت السفرة بين يديه ، والحواريون حوله يجدون رائحة طيبة ، لم يجدوا رائحة مثلها قط ، وخرّ عيسى عليه السّلام والحواريون سجّدا ، شكرا للّه تعالى ، وأقبل اليهود ينظرون إليهم ، فرأوا ما يغمّهم ثم انصرفوا ، فأقبل عيسى عليه السّلام ومن معه ينظرونها ، فإذا هي مغطاة بمنديل ، فقال عليه السّلام : من أجرؤنا على كشفه ، وأوثقنا بنفسه ، وأحسننا بلاء عند ربه ، حتى نراها ، ونحمد ربنا سبحانه وتعالى ، ونأكل من رزقه الذي رزقنا ؟ فقالوا : يا روح اللّه وكلمته ، أنت أولى بذلك ، فقام واستأنف وضوءا جديدا ، ثم دخل مصلّاه ، فصلّى ركعات ، ثم بكى طويلا ، ودعا اللّه تعالى أن يأذن له في الكشف عنها ، ويجعل له ولقومه فيها بركة ورزقا ، ثم انصرف وجلس حول السفرة وتناول المنديل ، وقال : بسم اللّه خير الرازقين ، وكشف عنها ، فإذا عليها سمكة ضخمة مشوية ، ليس عليها بواسير « 1 » ، وليس في
هامش
( 1 ) أي قشر ، ففي رواية البغوي : ليس عليها فلوسها .