10 - الإسرائيليات في : « المائدة التي طلبها الحواريّون »
ومن الإسرائيليات التي ذكرها المفسرون عند تفسير قوله تعالى :
إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا ، وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ ، وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ . قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ
« 1 » .
وقد اختلف العلماء في المائدة ، أنزلت أم لا ؟ وجمهور العلماء - سلفا وخلفا - على نزولها . وهذا هو ظاهر القرآن ، فقد وعد اللّه ، ووعده محقّق لا محالة .
وذهب الحسن ومجاهد إلى أنها لم تنزل ؛ وذلك لأن اللّه سبحانه لمّا توعّدهم على كفرهم ، بعد نزولها بالعذاب البالغ غاية الحدّ ، خافوا أن يكفر بعضهم ، فاستعفوا ، وقالوا : لا نريدها فلم تنزل ، ولا ندري ما الحامل لهم على هذا ؟ ! .
وقد أحيطت المائدة بأخبار كثيرة ، أغلب الظن أنها من الإسرائيليّات ، رويت عن وهب بن منبّه ، وكعب ، وسلمان ، وابن عباس ، ومقاتل ، والكلبي ، وعطاء وغيرهم ، بل رووا في ذلك حديثا
عن عمّار بن ياسر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « إنها نزلت خبزا ولحما ، وأمروا أن لا يخونوا ، ولا يدّخروا لغد »
.
وفي رواية :
بزيادة « ولا يخبئوا ، فخانوا وادّخروا ، ورفعوا لغد ، فمسخوا قردة وخنازير » .
ورفع مثل هذا إلى النبي غلط ، ووهم من أحد الرواة على ما نرجح . فقد روى هذا ابن جرير في تفسيره مرفوعا ، وموقوفا ، والموقوف أصح ، وقد نص على أن
هامش
( 1 ) المائدة / 112 - 115 .