الزمخشري حيث قال : « روى أن آدم مكث بعد قتل ابنه مائة سنة لا يضحك
، وأنه رثاه بشعر ، وهو كذب بحت . وما الشعر إلّا منحول ملحون . وقد صح أن الأنبياء معصومون من الشعر » « 1 » .
وقد قال اللّه تبارك وتعالى :
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ
« 2 » .
وقال الآلوسي في تفسيره : وروي عن ميمون بن مهران عن الحبر ابن عباس أنه قال : « من قال : إنّ آدم عليه السّلام قال شعرا فقد كذب ، إن محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأنبياء كلهم في النهي عن الشعر سواء . ولكن لما قتل قابيل هابيل رثاه آدم بالسريانية ، فلم يزل ينقل ، حتى وصل إلى يعرب بن قحطان ، وكان يتكلم بالعربية والسريانية ، فنظر فيه ، فقدّم وأخّر ، وجعله شعرا عربيا . وذكر بعض علماء العربية أن في ذلك الشعر لحنا ، أو إقواء ، أو ارتكاب ضرورة . والأولى عدم نسبته إلى يعرب ؛ لما فيه من الركاكة الظاهرة « 3 » .
قال أبو شهبة : والحق أنه شعر في غاية الركاكة ، والأشبه أن يكون هذا الشعر من اختلاق إسرائيلي ، ليس له من العربية إلا حظّ قليل ، أو قصّاص يريد أن يستولي على قلوب الناس ، بمثل هذا الهراء .
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ، ج 1 ، ص 626 .
( 2 ) يس / 69 .
( 3 ) روح المعاني ، ج 6 ، ص 103 . وراجع : القرطبي ، ج 6 ، ص 140 .