تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
اللهم إلّا إذا كان عوج أطول من جبال الأرض ! ! فمن تلك الروايات الباطلة المخترعة ما رواه ابن جرير بسنده عن أسباط ، عن السدّي ، في قصّة ذكرها من أمر موسى وبني إسرائيل ، وبعث موسى النقباء الاثني عشر ، وفيها : فلقيهم رجل من الجبّارين يقال له : عوج ، فأخذ الاثني عشر ، فجعلهم في حجزته « 1 » ، وعلى رأسه حملة حطب ، وانطلق بهم إلى امرأته ، فقال : انظرى إلى هؤلاء القوم الذين يزعمون أنهم يريدون أن يقاتلونا ، فطرحهم بين يديها ، فقال : ألا أطحنهم برجلي ؟ ، فقالت امرأته : بل خلّ عنهم ، حتى يخبروا قومهم بما رأوا ، ففعل ذلك . وكذلك ذكر مثل هذا وأشنع منه غير ابن جرير والسيوطي بعض المفسّرين والقصّيصين ، وهي كما قال ابن قتيبة : أحاديث خرافة ، كانت مشهورة في الجاهلية ، ألصقت بالحديث بقصد الإفساد « 2 » . وإليك ما ذكره الإمام الحافظ الناقد ابن كثير في تفسيره ، قال : وقد ذكر كثير من المفسرين هاهنا أخبارا من وضع بني إسرائيل ، في عظمة خلق هؤلاء الجبارين ، وأن منهم عوج بن عنق بنت آدم عليه السّلام ، وأنه كان طوله ثلاثة آلاف ذراع وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون ذراعا ، وثلث ذراع ، تحرير الحساب ، وهذا شيء يستحى من ذكره ، ثم هو مخالف لما ثبت في الصحيحين : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إن اللّه خلق آدم ، وطوله ستون ذراعا ، ثم لم يزل الخلق ينقص حتى الآن » ، ثم ذكروا : أن هذا الرجل كان كافرا ، وأنه كان ولد زنية ، وأنه امتنع من ركوب سفينة نوح ، وأن الطوفان لم يصل إلى ركبتيه . وهذا كذب وافتراء ، فإن اللّه تعالى ذكر : أن نوحا دعا على أهل الأرض من الكافرين ، فقال :
هامش
( 1 ) الحجزة : موضع التكة من السروال . ( 2 ) تأويل مختلف الحديث ، ص 284 وروح المعاني ، ج 6 ، ص 95 .
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 173 | الشيخ محمد هادي معرفة