تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
يمكن أن ندخلها تحت الأقسام الثلاثة التالية : مقبول ، ومردود ، ومتردّد فيه بين القبول والردّ « 1 » . فالأحسن تقسيمها - حسب تقسيم الدكتور أبي شهبة - إلى موافق لما في شرعنا ، ومخالف ، ومسكوت عنه « 2 » . وتقسيم آخر أيضا لعلّه أولى : إما منقول بالحكاية شفاها - وهو الأكثر المروي عن كعب الأحبار وابن سلام وابن منبّه وأمثالهم - أو موجود بالفعل في كتب العهدين الموجودة بأيدينا اليوم ، وهذا كأكثر ما ينقله أئمّة الهدى ، ولا سيّما الإمام أبو الحسن الرضا عليه السّلام احتجاجا على أهل الكتاب ، وليس اعتقادا بمضمونه . ثم إنّ المنقول شفاها أو الموجود عينا إمّا موافق لشرعنا أو مخالف أو مسكوت عنه . ولكل حكمه الخاص ، نوجزه فيما يلي : أما المنقولات الشفاهية ، حسبما يحكيه أمثال كعب وابن سلام وغيرهما ، فجلّها إن لم نقل كلّها ، موضوع مختلق ، لا أساس له ، وإنما مصدرها شائعات عامّيّة أسطوريّة ، أو أكاذيب افتعلها مثل كعب وابن سلام ، أو عبد اللّه بن عمرو وأضرابهم ؛ إذ لم نجد في المرويّات عن هؤلاء ما يمكن الوثوق إليه . فهي بمجموعتها مردودة عندنا ، حسبما تقتضيه قواعد النقد والتمحيص . إنّنا نسيء الظنّ بأمثال هؤلاء ممن لم يخلصوا الولاء للإسلام ولم يمحضوا النصح للمسلمين ، كما لا نثق بصحّة معلوماتهم غير الصادرة عن تحقيق رصين ، سوى الاعتماد على الشائعات العامّيّة المبتذلة إن لم تكن مفتعلة . إنّنا نجد في طيّات كلامهم بعض الخبث واللّؤم المتخذ تجاه موضع الإسلام القويم ، وربّما
هامش
( 1 ) الإسرائيليات للذهبي ، ص 47 - 54 . ( 2 ) الإسرائيليات والموضوعات ، ص 106 - 114 .