تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
ومن ثمّ ارتفع شأن القصص حتى أصبح عملا رسميا يعهد إلى رجال رسميّين يعطون عليه أجرا . وفي كتاب « القضاة » للكندي أن كثيرا من القضاة كانوا يعيّنون قصّاصا أيضا . وأوّل من قصّ بمصر سليمان بن عتر التجيبي في سنة ( 38 ) ، وجمع له القضاء والقصص ، ثم عزل عن القضاء وأفرد بالقصص . وهكذا أمر معاوية - في هذا الوقت - رجالا يقصّون في المساجد بعد صلاة الصبح وبعد المغرب ، يدعون له ولأهل ولايته كل صباح ومساء « 1 » . وصورة القصص : أن يجلس القاصّ في المسجد وحوله الناس ، فيذكّرهم اللّه ويقصّ عليهم حكايات وأحاديث وقصصا عن الأمم السالفة ، وأساطير ونحو ذلك ، ولا يتحرّون الصدق ما دام الغرض هو الترغيب والترهيب والتوجيه الخاص ، مهما كانت الوسيلة ، جريا مع قاعدة « الغاية تبرّر الواسطة » . قال اللّيث بن سعد : هما قصصان : قصص العامّة ، وقصص الخاصّة . فأمّا قصص العامّة فهو الذي يجتمع إليه النفر من الناس يعظهم ويذكّرهم . فذلك مكروه لمن فعله ولمن استمعه . وأمّا قصص الخاصّة فهو الذي جعله معاوية ، ولّى رجلا على القصص ، فإذا سلّم من صلاة الصبح جلس وذكر اللّه وحمده ومجّده وصلى على النبي ، ودعا للخليفة ولأهل ولايته وحشمه وجنوده ، ودعا على أهل حربه وعلى المشركين كافّة « 2 » . وقد نما القصص بسرعة ؛ لأنه كان يتفق وميول العامّة ، فضلا عن اتفاقها مع الاتّجاهات السياسيّة الظالمة في الأغلب . وقد أكثر القصّاص من الأكاذيب
هامش
( 1 ) فجر الإسلام ، ص 160 . ( 2 ) خطط المقريزي ، ج 2 ، ص 253 ، ط اميريّة .