وأحمد بن حنبل أحمقان ، ما تحقّقته إلّا السّاعة . فقال له يحيى : وكيف ؟ قال :
كأنّه ليس في الدنيا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين غيركما . لقد كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ! ! فما كان منهما إلّا أن رضيا من النقاش بالسلامة « 1 » .
ومن يدري ، فلعلّهما لو أطالا معه القول ، لنالهما ما نال الشعبي ، فقد دخل مسجدا ، فإذا رجل عظيم اللّحية ، وحوله أناس يحدّثهم ، وهو يقول : إنّ اللّه خلق صورين ، في كل صور نفختان . قال : فخففت صلاتي ، ثم قلت له : اتّق اللّه يا شيخ ، إنّ اللّه لم يخلق إلّا صورا واحدا . فقال لي : يا فاجر ، أنا يحدّثني فلان وفلان ، وترد عليّ ! ثم رفع نعله وضربني ، فتتابع القوم عليّ ضربا . فو اللّه ما أقلعوا عنّي حتى قلت لهم : إنّ اللّه خلق ثلاثين صورا في كل صور نفختان ! ! « 2 » .
وهكذا كان القصّاص مصدر شرّ وبلاء على الإسلام والمسلمين .
أقسام الإسرائيليات
قسّم الأستاذ الذهبي ، الإسرائيليات تقسيمات ثلاثة :
1 - تقسيمها إلى صحيح أو ضعيف أو موضوع .
2 - وإلى موافقتها لما في شريعتنا أو مخالفتها أو مسكوت عنها .
3 - وإلى ما يتعلّق بالعقائد أو بالأحكام أو بالمواعظ والحوادث والعبر .
وأخيرا حكم عليها بأنّها متداخلة ، يمكن إرجاع بعضها إلى بعض ، كما
هامش
( 1 ) راجع : تفسير القرطبي ، ج 1 ، ص 79 .
( 2 ) الإسرائيليات والموضوعات ، ص 90 .