تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما قال عبد الرزاق في تفسيره عن الثوري عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر عن كعب الأحبار . وهكذا روى ابن جرير بإسناده إلى سالم أنه سمع ابن عمر يحدّث عن كعب الأحبار » « 1 » . وهذا أبو هريرة يراجع كعبا وعبد اللّه بن سلام في معرفة الساعة في يوم الجمعة ، لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلّي ، يسأل اللّه تعالى شيئا إلّا أعطاه إياه « 2 » ، فيجيباه بأنها آخر ساعة من نهار يوم الجمعة ، فيرد عليهما كيف وهي ساعة لا ينبغي الصلاة فيها . فيراجع كعب التوراة ويرى الحقّ مع أبي هريرة ، وكذا ابن سلام ، ويجيبه بأن الجلوس في انتظار الصلاة كأنّه في الصلاة « 3 » . وهكذا تداومت مراجعة كتب العهدين وأهل الكتاب على عهد التابعين وتابعي التابعين ومن بعدهم ، على أثر تساهل السلف في ذلك ، وصارت مهنة القصّ على الناس عادة مألوفة بين المسلمين على طول التاريخ . فقد كانت هناك فئة تقصّ بالمساجد ، وتذكّر الناس بمواعظها وترغّبهم وترهّبهم . ولما كان هؤلاء - على أمثال أسلافهم المعوزين - ليسوا أهل علم ودراية ، وكان غرضهم استمالة العوامّ ، فجعلوا يختلقون القصص والأساطير الخرافيّة ، وروّجوا الأباطيل . وفي هذا الكثير من الإسرائيليّات والخرافات العامّيّة ، ما يتصادم مع العقيدة الإسلامية ، وقد تلقّفها الناس منهم ؛ لأنّ من طبيعة
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ، ج 1 ، ص 138 . وراجع تاريخه البداية والنهاية أيضا ، ج 1 ، ص 37 . وهكذا تفسير الطبري ، ج 1 ، ص 363 . حيث يحدّث ابن عمر عن كعب صريحا . ( 2 ) البخاري في باب الجمعة ، ج 2 ، ص 13 . ( 3 ) القسطلاني في شرحه للحديث المذكور ، ج 2 ، ص 190 ( الذهبي ، ج 1 ، ص 170 - 171 . وأبو شهبة ، ص 103 - 104 ) .
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 129 | الشيخ محمد هادي معرفة