تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وهكذا سار على منهجه في إجازة القصّ في المساجد ، من جاء بعده من الخلفاء . وأصبح ذلك مرسوما إسلاميا فيما بعد ، كما حثّ عليه معاوية في إجازته لكعب أن يقصّ على الناس حسبما عرفت . وبعد ، فإنّ عصر الصحابة وهي الفترة بين وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وظهور التابعين في عرصة الفتيا والتفسير كان عصر نشوء الإسرائيليّات وتسرّبها في التفسير والحديث ، فضلا عن التاريخ ، ذلك أنّ غالبيّة الشؤون التاريخيّة كانت ممّا يرجع عهدها إلى تاريخ الأمم الماضية والأنبياء الماضين ، وكان المرجع الوحيد لدى العرب حينذاك لمعرفة أحوالهم وتواريخهم هي التوراة وأهل الكتاب ، فكانوا يراجعونهم ويأخذون عنهم بهذا الشأن . قال الأستاذ الذهبي : نستطيع أن نقول : إنّ دخول الإسرائيليّات في التفسير ، أمر يرجع إلى عهد الصحابة ، وذلك نظرا لاتّفاق القرآن مع التوراة والإنجيل في ذكر بعض المسائل « 1 » مع فارق واحد ، هو الإيجاز في القرآن والبسط والإطناب في التوراة والإنجيل . ولقد كان الرجوع إلى أهل الكتاب ، مصدرا من مصادر التفسير عند الصحابة « 2 » . فكان الصحابي إذا مرّ على قصّة من قصص القرآن يجد من نفسه ميلا إلى أن يسأل عن بعض ما طواه القرآن منها ولم يتعرّض له ، فلا يجد من يجيبه على سؤاله سوى هؤلاء النفر الذين دخلوا في الإسلام ، وحملوا إلى
هامش
( 1 ) للأستاذ عبد الوهاب النجّار في « قصص الأنبياء » محاولة في استخراج قصص القرآن من التوراة ، ومقارنة بين ما جاء في القرآن بصورة موجزة ، وجاءت في التوراة ( العهد القديم ) مبسطة . ( 2 ) لا نصادقه في هذا الرأي ، وإنما كان يراجع أهل الكتاب من قلّت بضاعته من الأصحاب .