تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
أهله ما معهم من ثقافة دينيّة ، فألقوا إليهم ما ألقوا من الأخبار والقصص « 1 » . ونحن إذ نصادق الذهبي في أن الصحابة - على وجه الإجمال - كانوا يراجعون أهل الكتاب ، فيما أبهم عليهم من قصص القرآن ، وكان أولئك يلقون إليهم ما كان لديهم من قصص وأساطير . لكن لا نصادقه في حكمه ذلك على الصحابة على وجه العموم ؛ إذ كان علماء الصحابة يأبون الرجوع إلى غيرهم من ذوي المعلومات الكاسدة ، بل كانوا يستنكرون من يراجعهم في قليل أو كثير ؛ حيث وفرة المعلومات الصحيحة لدى علماء الأصحاب الكبار . وقد كان مستقاها مساءلة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مهبط الوحي ومعدن علوم الأوّلين والآخرين ، فلم يدعوا صغيرة ولا كبيرة إلّا سألوا عنها الرسول الكريم . هذا ابن عباس حبر الأمّة وترجمان القرآن ينادي برفيع صوته : هلّا من مستفهم أو مستعلم . ويستنكر على أولئك الذين يراجعون أهل الكتاب ولديهم الرصيد الأوفر من ذخائر العلوم . فقد كان ابن عباس يسيء الظنّ بأهل الكتاب حتى المسلمة منهم . روى البخاري بإسناده إلى ابن عباس ، كان يقول : « يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب ، وكتابكم الذي أنزل على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أحدث الأخبار باللّه تقرءونه لم يشب « 2 » . وقد حدّثكم اللّه أنّ أهل الكتاب بدّلوا ما كتب اللّه وغيّروا بأيديهم الكتاب ، فقالوا هو من عند اللّه ليشتروا به
هامش
( 1 ) التفسير والمفسرون ، ج 1 ، ص 169 . ( 2 ) لم يشب ، أي كان محفوظا عن الدسّ فيه ، فهو كلام اللّه الخالص ، من غير أن تشوّهه يد التدليس .