تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
انطلقت في حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى أتيت خيبر ، فوجدت يهوديّا يقول قولا أعجبني ، فقلت : هل أنت مكتبي مما تقول ؟ قال : نعم ، فأتيت بأديم فأخذ يملي عليّ حتى كتبت في الأكراع « 1 » . فلمّا رجعت ، قلت : يا نبي اللّه - وأخبرته - قال : ائتني به . فانطلقت أرغب عن الشيء رجاء أن أكون جئت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ببعض ما يحبّ . فلمّا أتيت به قال : اجلس اقرأ عليّ . فقرأت ساعة ، ثم نظرت إلى وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإذا هو يتلوّن . فتحيّرت من الفرق « 2 » ، فما استطعت أن أجيز منه حرفا . فلما رأى الذي بي رفعه « 3 » ثم جعل يتبعه رسما رسما فيمحوه بريقه ، وهو يقول : لا تتّبعوا هؤلاء فإنهم قد هوكوا وتهوّكوا « 4 » ، حتى محاه عن آخره حرفا حرفا . قال عمر : فلو علمت أنّكما كتبتما شيئا جعلتكما نكالا لهذه الأمّة . قالا : واللّه ما نكتب منه شيئا أبدا . فخرجا بصلاصفتهما ، فحفرا لها ، فلم يألوا أن يعمّقا ، ودفناها ، فكان آخر العهد منها « 5 » . ولكن هل أثّر تشديد عمر في الحدّ عن مراجعة أهل الكتاب ؟ إنه لم يشدّد على مراجعتهم ، وإنما شدّد على الكتابة من كتبهم كما شدّد على كتابة الحديث . ومن ثمّ نراه قد أجاز للداري أن يقصّ على الناس ، كما شاع القصّ في مسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فضلا عن سائر المساجد ذلك العهد .
هامش
( 1 ) الأكراع : جمع الكرع : مقدم عظم الساق ، والمقصود : العظام الرقيقة . ( 2 ) الفرق : الفزع . ( 3 ) أي أخذه منّي . ( 4 ) الهوك : الحمق . ( 5 ) راجع : تفسير ابن كثير ، ج 2 ، ص 467 - 468 .