تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وهكذا انتهج المسلمون منهجا سليما عن شوب أكدار أهل الكتاب ، مدّة حياته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومدّة أيام أبي بكر ، وطرفا من أيّام عمر . ثم لمّا توسّعت رقعة الإسلام وفاضت بلاد المسلمين بكثرة الوافدين ، وفيهم الأجانب عن روح الإسلام ، ممّن لا معرفة له بأصول الشريعة ، نرى أنّ هذا السّد المنيع قد أزيل ، وجعلت أكاذيب أهل الكتاب تتسرّب بين المسلمين ، ولم تزل تتوسّع دائرتها مع توسّع البلاد . هذا كعب الأحبار ، أتى بخزعبلاته في هذا العهد ، وأبدى عبد اللّه بن عمرو بن العاص بمفترياته عن زاملتيه أيضا في هذا العهد ، كما كظّ أبو هريرة بمخاريقه في هذا الدور المتأخّر عن حياة الرسول . وهكذا نرى عمر بن الخطاب قد أذن لتميم بن أوس الداري أن يقصّ قصصه قائما في المسجد النبويّ ، علانية على رؤوس الأشهاد في هذا العهد « 1 » ، كما أصاخ بأذنيه لمخاريق كعب . يقول ابن كثير بعد ما ساق الروايات في أن الذّبيح هو إسحاق : وهذه الأقوال كلّها مأخوذة عن
هامش
( تفسير ابن كثير ، ج 2 ، ص 467 ) وروى أحمد بإسناده عن عبد اللّه بن ثابت قال : جاء عمر بن الخطاب إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إني مررت بأخ لي من قريظة فكتب لي جوامع من التوراة ، ألا أعرضها عليك ! قال : فتغيّر وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال عبد اللّه بن ثابت : فقلت لعمر : ألا ترى ما بوجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال عمر : رضينا باللّه تعالى ربّا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رسولا . قال : فسرى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال : والذي نفس محمد بيده لو أصبح فيكم موسى ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم ، إنكم حظّي من الأمم وأنا حظّكم من النبيين . ( مسند أحمد ، ج 4 ، ص 265 - 266 ) ( 1 ) سير أعلام النبلاء ، ج 2 ، ص 447 .