3 - تميم بن أوس الدّاري
هو أبو رقيّة ، تميم بن أوس بن حارثة أو خارجة الداري ، اللّخمي الفلسطيني .
والدار : بطن من لخم ، فخد من يعرب بن قحطان .
وقد تميم وأخوه نعيم في وفد كانوا عشرة نفر من بني الدار على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد منصرفه من تبوك سنة ( 9 ) فأسلما وكانا نصرانيّين . قال أبو نعيم : كان تميم راهب عصره وعابد فلسطين .
يقال : إن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخذ عنه قصّة « الجسّاسة » والدّجّال ، فحدّث عنه بذلك على المنبر
، فكان ذلك منقبة له « 1 » .
والتمس من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يهب له قريتين من قرى فلسطين ، إن فتح اللّه عليه الشام . قال : كانت لنا جيرة من الروم ، ولهم قريتان يقال لإحداهما : حبرى والأخرى بيت عينون ، فإن فتح اللّه عليك الشام فهبهما لي . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهما لك .
وكتب له كتابا . فلمّا قام أبو بكر بالأمر أعطاه ذلك « 2 » . وقيل : إنّه جاء بالكتاب إلى عمر فقال : أنا شاهد ذلك فأمضاه .
وذكر اللّيث أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال له : « ليس لك أن تبيع » فجعلها وقفا عليه .
قال ابن جريج : فهي في أيدي أهله إلى اليوم « 3 » .
أخرجه أبو عبيد من طريق عبد اللّه بن صالح كاتب اللّيث عنه « 4 » .
وقد بالغ أصحاب التراجم بشأنه وذكروا له كرامات ومناقب ، منها قصّة
هامش
( 1 ) والجسّاسة : دابّة - فيما زعمه هذا الراهب النصراني - كان رآها في جزيرة من البحر كانت تجسّ الأخبار لدجّال . أوردها مسلم في الفتن وأشراط الساعة ( ج 8 ، ص 203 ) وأحمد في مسنده ، ج 6 ، ص 373 - 374 والطبراني وغيرهم ، وسنذكر قصّتها .
( 2 ) الإصابة ، ج 1 ، ص 183 - 184 ، والطبقات ، ج 1 ، ق 2 ، ص 75 .
( 3 ) سير أعلام النبلاء ، ج 2 ، ص 442 - 443 .
( 4 ) الأموال لأبي عبيد بن سلّام ، ص 349 - 350 .