تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
تدلّنا على مقدار اختلاقه فيما ينقل « 1 » . وهكذا ذكر أبو ريّة : وممّن اشترك في مؤامرة قتل عمر ، وكان له أثر كبير في تدبيرها كعب الأحبار . وهذا لا يمتري فيه أحد إلّا الجهلاء « 2 » . وذكر ابن سعد أنّ كعبا كان يقول : كان في بني إسرائيل ملك إذا ذكرناه ذكرنا عمر ، وإذا ذكرنا عمر ذكرناه . وكان إلى جنبه نبيّ يوحى إليه . فأوحى اللّه إلى النبيّ أن يقول له : اعهد عهدك واكتب وصيّتك فإنّك ميّت إلى ثلاثة أيام ، فأخبره النبي بذلك . فلما كان في اليوم الثالث وقع بين الجدر وبين السرير ؛ ثم جاء إلى ربّه فقال : اللهمّ إن كنت تعلم أنّي كنت أعدل في الحكم ، وإذا اختلفت الأمور اتّبعت هواك وكنت وكنت ، فزدني في عمري حتى يكبر طفلي وتربو أمّتي . فأوحى اللّه إلى النبيّ أنه قد قال كذا وكذا ، وقد صدق ، وقد زدته في عمره خمس عشرة سنة ، ففي ذلك ما يكبر طفله وتربو أمّته . فلما طعن عمر قال كعب : لئن سأل عمر ربّه ليبقينّه اللّه . فأخبر بذلك عمر ، فقال عمر : اللّهمّ ، اقبضني إليك غير عاجز ولا ملوم « 3 » . وذكر أيضا : لمّا طعن عمر ، جاء كعب فجعل يبكي بالباب ، ويقول : واللّه لو أنّ أمير المؤمنين يقسم على اللّه أن يؤخّره لأخّره . فدخل ابن عباس عليه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هذا كعب يقول كذا وكذا ! قال : إذن واللّه لا أسأله . ثم قال : ويل لي ولأمّي إن لم يغفر اللّه لي « 4 » .
هامش
( 1 ) فجر الإسلام ، ص 161 . ( 2 ) أضواء على السنة المحمدية ، ص 155 . ( 3 ) الطبقات ، ج 3 ، ق 1 ، ص 257 ، س 2 - 12 . ( 4 ) المصدر ، ص 262 ، س 19 .