تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
ولكن جمعتكم لأنّ تميما الداري كان رجلا نصرانيا فجاء وبايع وأسلم ، وحدّثني حديثا وافق الذي كنت أحدّثكم عن مسيح الدجّال . حدّثني أنه ركب في سفينة بحريّة مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام ، فلعب بهم الموج شهرا في البحر ، ثم أرفئوا إلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس . فجلسوا في أقرب ( جمع قارب وهو الزورق ) السفينة فدخلوا الجزيرة ، فلقيهم دابّة أهلب « 1 » كثير الشعر لا يدرون ما قبله من دبره من كثرة الشعر ، فقالوا : ويلك ما أنت ؟ فقالت : أنا الجسّاسة ! « 2 » قالوا : وما الجسّاسة ؟ قالت : أيّها القوم انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير ( الدير هو القصر ) فإنّه إلى خبركم بالأشواق . قال ( أي الداري ) : لما سمّت لنا رجلا فرقنا ( أي فزعنا ) منها أن تكون ( أي الدابّة ) شيطانة . قال : فانطلقنا سراعا حتى دخلنا الدير ، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قطّ خلقا ، وأشدّه وثاقا ، مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد . قلنا : ويلك ما أنت ؟ قال : قد قدرتم على خبري ، فأخبروني ما أنتم ؟ قالوا : نحن أناس من العرب . فقصّوا عليه قصّتهم ، فقال : أخبروني عن نخل بيسان ! « 3 » قلنا : عن أيّ شأنها تستخبر ؟ قال : أسألكم عن نخلها هل تثمر ؟ قلنا له : نعم . قال : أما أنه يوشك أن لا تثمر . قال : أخبروني عن بحيرة الطبريّة ! قلنا : عن أي شأنها تستخبر ؟ قال : هل فيها ماء ؟ قالوا : هي كثيرة الماء . قال : أما أنّ ماءها يوشك أن يذهب . قال : أخبروني عن عين زغر « 4 » .
هامش
( 1 ) غليظ الشعر . ( 2 ) في الهامش : سميّت جسّاسة لتجسّسها الأخبار للدجّال . قال صاحب التحفة : هي دابّة الأرض التي تخرج في آخر الزمان . راجع : شرح النووي . ج 18 ، ص 78 . ( 3 ) بيسان ، مدينة بالأردن بالغور الشامي ، وهي بين حوران وفلسطين . يقال عنها : إنها لسان الأرض وبها عين يقال : إنها من الجنة فيها ملوحة يسيرة . ( معجم البلدان ، ج 1 ، ص 527 ) ( 4 ) على وزان زفر : بلدة في الجانب القبلي من الشام .