الممثّل له ما يشاكل الممثّل به ، ويقتنعون بذلك . والعلماء يعرفون الحقيقة التي جاءت في طيّ المثال » « 1 » .
وسنبحث عن منهج القرآن وأساليب بيانه في فصل قادم ، إن شاء اللّه .
وإليك بعض الأمثلة ، شاهدا لما ذكره سيّدنا العلامة :
قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ . وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
« 2 » .
هذا خطاب عام يشمل كافة الذين آمنوا ، يدعوهم إلى الإيمان الصادق والاستجابة - عقيدة وعملا - لدعوة الإسلام ، والاستسلام العام للشريعة الغرّاء ؛ إذ في ذلك حياة القلب ، والطمأنينة في العيش ، وإدراك لذائذ نعمة الوجود .
أمّا الحائد عن طريقة الدين والمخالف لمناهج الشريعة ، فإنه في قلق من الحياة ، يعيش مضطربا قد سلبت راحته كوارث الدهر ، يخشى مفاجأتها في كل لحظة وأوان .
وأما المتّكل على اللّه ، فهو آمن في الحياة ، يداوم مسيرته ، فارغ البال في كنفه تعالى
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ
« 3 » ،
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ . أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
« 4 » .
هذا تفسير الدعوة إلى ما فيه الحياة ، ولعله ظاهر لا غبار عليه .
هامش
( 1 ) راجع : رسالته ( الكشف عن مناهج الأدلة ) ، ص 97 .
( 2 ) الأنفال / 24 .
( 3 ) الطلاق / 3 .
( 4 ) الرعد / 28 .