تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
حجيّة الظواهر ، فإنّها حجّة بلا كلام ، سواء في القرآن أم في غيره ، سواء بسواء . وهذا غير المبحوث عنه هنا ، حيث خفاء المراد وراء ستار اللفظ ، المعبّر عنه بالبطن المختفي خلف الظهر . فالظهر لعامة الناس حيث متفاهمهم ، ويكون حجّة لهم ومستندا يستندون إليه في التكليف ، أمّا البطن فللخاصّة ممن يتعمقون في خفايا الأسرار ، ويستخرجون الخبايا من وراء الستار . ومن ثم كان المطلوب من الأمّة ( العلماء والأئمّة ) التفكّر في الآيات والتدبّر فيها ، وتعقّلها ومعرفتها حقّ المعرفة . قال تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
« 1 » . قال :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
« 2 » . وقال :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 3 » . و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « له ظهر وبطن ، فظاهره حكمة وباطنه علم ، ظاهره أنيق وباطنه عميق ، لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه ، فليجل جال بصره ، وليبلغ الصفة نظره ، فإنّ التفكّر حياة قلب البصير » « 4 » . قال العلامة الفيلسوف ابن رشد الأندلسي : « وقد سلك الشرع في تعاليمه وبرامجه الناجحة مسلكا ينتفع به الجمهور ، ويخضع له العلماء . ومن ثم جاء بتعابير يفهمها كل من الصنفين : الجمهور يأخذون بظاهر المثال ، فيتصورون عن
هامش
( 1 ) النحل / 44 . ( 2 ) محمد / 24 . ( 3 ) ص / 29 . ( 4 ) مقدمة تفسير الميزان ، ج 1 ، ص 10 . والكافي الشريف ، ج 2 ، ص 599 .