طريقة يرفضها ملامح القرآن الكريم .
وإمّا بمراجعة ذات القرآن ، واستيضاح فحوى آية من نظيرتها ، وبالتدبّر في نفس القرآن الكريم ؛
فإن القرآن ينطق بعضه ببعض ، ويشهد بعضه على بعض ، كما قال عليّ عليه السّلام .
قال تعالى :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
« 1 » ، وحاشا القرآن أن يكون تبيانا لكلّ شيء ولا يكون تبيانا لنفسه ، وقد نزل القرآن ليكون هدى للناس ونورا مبينا وبيّنة وفرقانا ، فكيف لا يكون هاديا للناس إلى معالمه ومرشدا لهم على دلائله ؟ ! وقد قال تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
« 2 » ، وأيّ جهاد أعظم من بذل الجهد في سبيل فهم كتاب اللّه ، واستنباط معانيه واستخراج لآلئه . نعم ، القرآن هو أهدى سبيل إلى نفسه ، لا شيء أهدى منه إليه .
وهذه هي الطريقة التي سلكها النبي وعترته الأطهار - صلوات اللّه عليهم - في تفسير القرآن والكشف عن حقائقه - على ما وصل إلينا من دلائلهم في التفسير - ولا يوجد مورد واحد استعانوا لفهم آية ، على حجة نظريّة عقلية أو فرضيّة علمية ، ونحو ذلك « 3 » .
وتوضيحا لما أفاده سيدنا العلّامة في هذا المجال ، نعرض ما يلي :
كان للبيان القرآني أسلوبه الخاص في التعبير والأداء ، ممتازا على سائر الأساليب ، ومختلفا عن سائر البيان ؛ مما يبدو طبيعيّا ، شأن كل صاحب فنّ جديد
هامش
( 1 ) النحل / 89 .
( 2 ) العنكبوت / 69 .
( 3 ) الميزان ، ج 1 ، ص 9 - 10 .