تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وكان ممن أحضر محمد بن عليّ الجواد عليه السّلام ، فسألهم عن موضع القطع . فقال ابن أبي داود : من الكرسوع ، استنادا إلى آية التيمّم ؛ حيث المراد من اليد في ضربتيه هو الكف ، ووافقه قوم . وقال آخرون : من المرفق ، استنادا إلى آية الوضوء . فالتفت الخليفة إلى الإمام الجواد يستعلم رأيه ، فاستعفاه الإمام ، فأبى وأقسم عليه أن يخبره برأيه . فقال عليه السّلام : أمّا إذا أقسمت عليّ باللّه ، إنّي أقول : إنّهم أخطئوا فيه السنّة ، فإنّ القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع ، فيترك الكفّ . قال المعتصم : وما الحجّة في ذلك ؟ قال الإمام : قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : السجود على سبعة أعضاء : الوجه واليدين والركبتين والرجلين ، فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق ، لم يبق له يد يسجد عليها ، وقد قال اللّه تعالى :
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ
يعني به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها
فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
« 1 » ، وما كان للّه لم يقطع . فأعجب المعتصم هذا الاستنتاج البديع ، وأمر بالقطع من الأشاجع . « 2 » انظر إلى هذه الالتفاتة الرقيقة ، يجعل من آية المساجد ، بتأويل ظاهرها ( هي المعابد ) إلى باطنها ( الشمول لما يسجد به ، أي يتحقّق به السّجود ) ، منضمّة إلى كلام الرسول في بيان مواضع السجدة ، يجعل من ذلك كلّه دليلا على تفسير آية القطع وتعيين موضعه ، بهذا النمط البديع . وقد استظهر عليه السّلام من الآية أنّ راحة الكف ، وهي من مواضع السجود ، كانت
هامش
( 1 ) الجن / 18 . ( 2 ) تفسير العياشي ، ج 1 ، ص 319 - 320 .
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 80 | الشيخ محمد هادي معرفة