تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
صحبت طلحة وما سمعته يحدّث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا حديثا واحدا . قال : وهذا عبد اللّه بن عباس ، لم يدع آية في القرآن إلّا وقد ذكر من تفسيرها ، على ما روت عنه الرواة ؛ ولذلك قيل : ابن عباس ترجمان القرآن . وروي عن أبي مليكة قال : رأيت مجاهدا يسأل ابن عباس في تفسير القرآن ومعه ألواحه ، فيقول ابن عباس : اكتبه ، حتى سأله عن التفسير كلّه . وروي عن سعيد بن جبير أنه قال : من قرأ القرآن ولم يفسّره كان كالأعمى أو كالأعرابي . وروى مسلم عن مسروق بن الأجدع قال : كان عبد اللّه يقرأ علينا السورة ثمّ يحدّثنا فيها ، ويفسّرها عامة النهار . وعن أبي عبد الرحمن قال : حدّثونا الذين كانوا يقرءوننا : أنهم كانوا يستقرءون من النبيّ ، فكانوا إذا تعلّموا عشر آيات لم يخلفوها حتى يعلموا ما فيها من العمل ، فيعلموا القرآن والعمل جميعا . وعن ابن مسعود : كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهنّ حتى يعرف معانيهنّ . « 1 » وبعد ، فقد ذكر الراغب الأصبهاني هنا شرائط يجب توفّرها في المفسّر ، حتى لا يكون تفسيره تفسيرا بالرأي الممنوع شرعا والمقبوح عقلا ، نذكره بتفصيله ، فإنّ فيه الفائدة المتوخّاة في هذا الباب .
هامش
( 1 ) مقدمة كتاب المباني ، ص 191 - 193 .
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 51 | الشيخ محمد هادي معرفة