والسابع : معرفة الناسخ والمنسوخ ، والعموم والخصوص ، والإجماع والاختلاف ، والمجمل والمفسّر ، والقياسات الشرعيّة ، والمواضع التي يصحّ فيها القياس ، والتي لا يصحّ ، وهو علم أصول الفقه .
والثامن : أحكام الدين وآدابه ، وآداب السياسات الثلاث التي هي سياسة النفس والأقارب والرعيّة ؛ مع التمسّك بالعدالة فيها ، وهو علم الفقه والزهد .
والتاسع : معرفة الأدلّة العقلية ، والبراهين الحقيقية ، والتقسيم والتحديد ، والفرق بين المعقولات والمظنونات وغير ذلك ، وهو علم الكلام .
والعاشر : وهو علم الموهبة ، وذلك علم يورثه اللّه من عمل بما علم .
قال أمير المؤمنين عليه السّلام : قالت الحكمة : من أرادني فليعمل بأحسن ما علم ، ثم تلا
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
« 1 »
.
وروي عنه عليه السّلام حيث سئل : هل عندك علم عن النبي لم يقع إلى غيرك ؟ قال : « لا ، إلّا كتاب اللّه ، وما في صحيفتي ، وفهم يؤتيه اللّه من يشاء » .
وهذا هو التذكر الذي رجّانا اللّه تعالى إدراكه بفعل الصالحات ؛ حيث قال :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى
- إلى قوله -
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
« 2 » ، وهو الهداية المزيدة للمهتدي في قوله :
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً
« 3 » ، وهو الطيّب من القول المذكور :
وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ ، وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ
« 4 » .
هامش
( 1 ) الزمر / 18 .
( 2 ) النحل / 90 .
( 3 ) محمد / 17 .
( 4 ) الحج / 24 .