الأمّة ، غير موجود بين أظهرهم . « 1 » قلت : والدليل على صحة ذلك أنّ من تحرّج من القول في معاني القرآن من السلف ، كانوا هم القلة القليلة من الأصحاب والتابعين ، أما الأكثرية الساحقة من علماء الأمة ونبهاء الصحابة فقد عنوا بتفسير القرآن وتأويله عناية بالغة ، كانت الوفرة الوفيرة من رصيدنا اليوم في التفسير .
قال ابن عطيّة : وكان جلّة من السلف كثير عددهم يفسرونه ، وهم أبقى على المسلمين في ذلك .
فأما صدر المفسّرين والمؤيّد فيهم فعلي بن أبي طالب عليه السّلام ، ويتلوه عبد اللّه ابن عباس ، وهو تجرّد للأمر وكمّله ، وتبعه العلماء عليه ، كمجاهد ، وسعيد بن جبير ، وغيرهما . والمحفوظ عنه في ذلك أكثر من المحفوظ عن عليّ بن أبي طالب .
وقال ابن عباس : ما أخذت من تفسير القرآن فعن عليّ بن أبي طالب .
وكان عليّ بن أبي طالب يثني على تفسير ابن عباس ، ويحضّ على الأخذ عنه . وكان عبد اللّه بن مسعود يقول : نعم ترجمان القرآن عبد اللّه بن عباس .
وهو الذي
قال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اللهمّ فقّهه في الدين »
، وحسبك بهذه الدعوة .
وقال عنه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : « ابن عباس كأنما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق » .
ويتلوه عبد اللّه بن مسعود ، وأبيّ بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وعبد اللّه بن عمرو بن العاص .
هامش
( 1 ) الطبري - التفسير - ج 1 ، ص 30 .