تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
قال : وكلّ ما أخذ عن الصحابة فحسن متقدم . « 1 » وأما حديث عائشة - فضلا عن تكلم ابن جرير وابن عطية وغيرهما في تأويله وضعف سنده - فالأرجح في تأويله : أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يفسّر لهم القرآن أعدادا فأعدادا ، كل فترة عددا خاصا حسبما كان جبرئيل يعلّمه عن اللّه - جلّ جلاله - ولم يكن التعليم فوضى من غير انتظام . وسيوافيك حديث ابن مسعود في ذلك : كان الرجل منا إذا تعلّم عشر آيات ، لم يجاوزهنّ حتى يعرف معانيهنّ . قال صاحب كتاب المباني : وأما ما روي عن عائشة ، فإن ذلك يدل على أنه عليه السّلام كان يحتاج مع ما أنزل عليه من القرآن إلى تفسير آيات يعلّمهن إياه جبريل عليه السّلام وتلك آيات معدودة قد أجملت فيها أحكام الشريعة ؛ بحيث لا يوقف عليه إلّا ببيان الرسول عن اللّه تعالى . وأما ما ذكروه من امتناع من امتنع من القول في التفسير ، فإن ذلك بمنزلة من امتنع منهم عن الرواية عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا فيما لم يجد فيه بدّا . ولذلك قلّت روايات رجال من أكابر الصحابة ، مثل عثمان وطلحة والزبير وغيرهم . روى عامر بن عبد اللّه بن الزبير عن أبيه قال : قلت للزبير : ما لي لا أسمعك تحدّث عن رسول اللّه ، كما أسمع ابن مسعود وفلانا وفلانا ؟ فقال : أما إنّي لم أفارقه منذ أسلمت ، ولكنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار » . وقيل لربيعة : إنا لنجد عند غيرك من الحديث ما لا نجد عندك ! فقال : ما عندهم شيء إلّا وقد سمعت منه ، ولكني سمعت رجلا من آل الهدير يقول :
هامش
( 1 ) مقدمة ابن عطية لتفسيره الجامع المحرّر ، المطبوعة مع مقدمة المباني ، ص 262 - 263 .
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 50 | الشيخ محمد هادي معرفة