تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
قال الخليفة : وما الحجّة في ذلك ؟ قال الإمام : قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « السجود على سبعة أعضاء ، الوجه واليدين والركبتين والرجلين » فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق ، لم يبق له يد يسجد عليها ، وقد قال اللّه تعالى :
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ
، يعني به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها
فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
« 1 » ، وما كان لله لم يقطع . فأعجب المعتصم ذلك ، وأمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون الكفّ « 2 » . انظر إلى هذه الالتفاتة الرقيقة التي تنبّه لها الإمام ولم يلتفت إليها سائر الفقهاء ، ذلك أن اليد في آية القطع وقعت مجملة قد أبهم المراد منها ، فلا بدّ من تبيينها إما من السنّة أو الكتاب ذاته . وقد التفت الإمام عليه السّلام لوجه التبيين إلى السنّة مدعمة بنصّ الكتاب ، فبيّن أنّ راحة الكف هي إحدى المواضع السبعة التي يجب على المصلّي أن يسجد عليها ، وذلك بنص الحديث الوارد عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهذا كبيان الصغرى . ثم أردفه ببيان الكبرى المستفادة من الآية الكريمة الشاملة بعمومها لكل مسجد ، سواء الموضع الذي يسجد فيه ، أو العضو الذي يسجد عليه ، كل ذلك للّه . وما كان للّه لا تشمله عقوبة الحد ، لأن العقوبة إنما ترجع إلى ما للعبد المذنب ، ولا تعود على ما كان للّه تعالى ، وهو استنباط ظريف جدّا . وممّا يستغرب في المقام ما ذكره الجزيري تعليلا بوجوب القطع من مفصل
هامش
( 1 ) الجنّ / 18 . ( 2 ) تفسير العياشي ، ج 1 ، ص 319 - 320 وراجع : الوسائل ، ج 18 باب 4 حد القطع ، ص 489 - 491 . والآية من سورة المائدة / 38 .