وفي القرن الحادي عشر قام مؤلّفان كبيران ، هما : السيد هاشم بن سليمان البحراني المتوفّى سنة ( 1107 أو 1109 ) وعبد علي بن جمعة الحويزي المتوفّى ( 1091 ) ، فجمعا المأثور من أحاديث أهل البيت الواردة في التفسير ، من الكتب الآنفة ، وما جاء عرضا في سائر الكتب الحديثيّة ، أمثال الكافي وكتب الصدوق وكتب الشيخ ، ونحوها .
فجاء ما جمعه السيد البحراني باسم « البرهان » ، والشيخ الحويزي باسم « نور الثقلين » . وقد اشتملا على تفسير كثير من الآيات القرآنية ، بصورة متقطّعة ، ولكن حسب ترتيب السور ، من كل سورة آيات ، ومن غير وفاء بتفسير كامل الآية ، سوى الموضع الذي تعرض له الحديث المأثور .
غير أنّ غالبيّة هذه الروايات ممّا لا يوزن بالاعتبار ؛ حيث ضعف إسنادها ، أو إرسالها ، أو مخالفة مضامينها مع أصول العقيدة أو مباني الشريعة ، فضلا عن مخالفة العلم أو العقل الرشيد ، الأمر الذي يوهن صدور مثلها عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام ؛ إذ يجب تنزيه ساحتهم عن صدور مثل هذه الأخبار الضعاف .
ولنأخذ لذلك مثلا التفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم القمّي ، فإنّه من أحسن التفاسير المعتمدة على النقل المأثور ، سوى اشتماله على بعض المعايب - ومن حسن الحظ إنها قليلة إلى جنب محاسنه الكثيرة - ومن ثم فإنها معدودة في جنب محاسنه غير المعدودة « كفى المرء نبلا أن تعدّ معايبه » ولنشر إلى بعضها كنماذج :
فقد جاء فيه ، تفسيرا لقوله تعالى :
الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها