تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
برأ النسمة إلّا بما في قراب سيفي هذا . فاستثناء القرآن بالتخصيص دليل على إجماعهم بأنّ القرآن وعلمه تنزيله وتأويله مخصوص بهم . « ولقد كان حبر الأمّة عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنه مصدر تفسير جميع المفسّرين ، وقد دعا له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأن قال : « اللهمّ فقّهه في الدين وعلّمه التأويل . تتلمذ لعليّ رضى اللّه عنه حتى فقّهه في الدين وعلّمه التأويل . قال : « ولقد كنت على حداثة سنّي أسمع تفسير القرآن من مشايخي سماعا مجرّدا ، حتى وفقت فعلّقته على أستاذي ناصر السنّة أبي القاسم سلمان بن ناصر الأنصاري رضى اللّه عنه تلقّفا . ثمّ أطلعني مطالعات كلمات شريفة عن أهل البيت وأوليائهم - رضي اللّه عنهم - على أسرار دفينة وأصول متينة في علم القرآن ، وناداني من هو في شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة الطيّبة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
« 1 » فطلبت الصادقين طلب العاشقين ، فوجدت عبدا من عباد اللّه الصالحين ، كما طلب موسى عليه السّلام مع فتاه ،
فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
« 2 » . فتعلّمت منه مناهج الخلق والأمر ، ومدارج التضادّ والترتيب ، ووجهي العموم والخصوص ، وحكمي المفروغ والمستأنف . فشبعت من هذا المعاء الواحد دون الأمعاء التي هي مآكل الضلّال ومداخل الجهّال ، وارتويت من شرب التسليم بكأس كان مزاجه من تسنيم ، فاهتديت إلى لسان القرآن : نظمه وترتيبه وبلاغته وجزالته وفصاحته وبراعته » « 3 » .
هامش
( 1 ) التوبة / 119 . ( 2 ) الكهف / 65 . ( 3 ) عن مقدمة تفسيره الذي أسماه « مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار » مخطوط .