تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
وفي سورة الأنبياء
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 1 » . وظاهر الآيتين يقضي بكون الخطاب موجّها إلى المشركين ، الذين استغربوا نزول الوحي على بشر أو على رجل منهم ؛ حيث قالوا :
ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ
« 2 » ، وقال تعالى :
أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ
« 3 » . فرفعا لاستغرابهم أفسح لهم المجال كي يتساءلوا بذلك أهل الكتاب ممن يلونهم وكانوا يعتمدونهم . ومن ثمّ جاءت في الآية الأولى :
إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ
، أي لا تعلمون الكتاب ولا تاريخ الأنبياء والأمم السالفة ، فعليكم بمراجعة من يعلم ذلك من أهل الكتاب . كما جاء تعقيب الآية الثانية بقوله :
وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ
حيث استغرابهم أن يكون النبيّ إنسانا يأكل الطعام ويمشي في الأسواق . هذا هو ظاهر معنى الآيتين : تفسير « أهل الذكر » ب « أهل الكتاب » . لكن ورد في تأويلهما ما يقضي بالعموم ، بأن تشمل الآية كل ذوي العلم من أهل الثقافة والمعرفة ، وعلى رأسهم أئمّة أهل البيت عليهم السّلام . وذلك بإلقاء الخصوصيات المكتنفة بالكلام ، والأخذ بعموم اللفظ وعموم الملاك ( أي عموم مناط الحكم ) وهو ما يقتضيه العقل من رجوع الجاهل إلى العالم إطلاقا ، وفي جميع مجالات العلم والمعرفة ، بما يعم جميع الثقافات .
هامش
( 1 ) . 21 / 7 . ( 2 ) الأنعام / 91 . ( 3 ) يونس / 2 .