فهم أهل هذا البيت علقمة والأسود .
كان علقمة قويّ الحافظة ، قال : ما حفظت وأنا شابّ فكأنما أقرأه في ورقة .
وكان يتحاشا فضول الأمراء والسلاطين . كان يقول : لا أصيب من دنياهم شيئا إلّا أصابوا من ديني أفضل منه .
أخرج ابن سعد بإسناده إلى إبراهيم النخعي : أن أبا بردة ( ابن أبي موسى الأشعري ) كتب علقمة في الوفد إلى معاوية . فكتب إليه علقمة : امحني ، امحني .
ولمّا جمعت لابن زياد البصرة والكوفة ، سأل أبا وائل أن يصحبه ، قال فأتيت علقمة ، فقال لي : اعلم أنك لا تصيب منهم شيئا إلّا أصابوا منك أفضل منه .
كان يقول : تذاكروا العلم ، فإن حياته ذكره . وكان ثقة كثير الحديث ، مجمعا على وثاقته .
ومن حسن معاشرته مع أهله أنه كان يقول لامرأته : اطعمينا من ذلك الهنيء المريء ، إشارة إلى قوله تعالى :
فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً
« 1 » .
توفّي بالكوفة سنة ( 62 ) في ولاية عبيد اللّه بن زياد في خلافة يزيد « 2 » .
وعدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام « 3 » قال الكشّي :
هامش
( 1 ) النساء / 4 .
( 2 ) الطبقات ، ج 6 ، ص 57 - 62 . وتهذيب التهذيب ، ج 8 ، ص 277 - 278 . وتاريخ بغداد ، ج 12 ، ص 296 - 300 .
( 3 ) رجال الطوسي ، ص 50 رقم 72 وص 53 رقم 115 وفيه : قتل بصفين وأخوه أبي بن قيس .
وهكذا نقل عنه ابن داود ( ص 134 رقم 1007 ) وزاد : هو وأخوه . وهكذا العلّامة في الخلاصة