المديني : روي عن الحسن أن سراقة حدّثهم . ! قال : وهذا إسناد ينبو عنه القلب أن يكون الحسن سمع من سراقة ، إلّا أن يكون معنى حدّثهم : حدّث الناس ، قال : فهذا أشبه . وهكذا قال الترمذي : لم يثبت له سماع من علي عليه السّلام « 1 » .
وقد تقدم الجواب عن ذلك ، وأنه كان لا يرسل إلّا عن ثقة ، ولذلك قال ابن المديني وأبو زرعة وغيرهما : مرسلات الحسن صحاح ، وأن لها أصلا ثابتا وجده الأعلام « 2 » .
وكان الرجل في محذور عن تسمية الرجال ، ولا سيّما إذا كان عن الإمام أمير المؤمنين علي عليه السّلام أو أحد أصحابه المعروفين .
قال الطبري : كان الحسن فقيها فاضلا ، لا يشكّ في حديثه فيما روى ، وكان كثير المراسيل وكثير الرواية عن قوم مجاهيل ، وعن صحف قد وقعت إليه لقوم أخذها منهم . وروي عن مساور ، قال : قلت للحسن : عمّن تحدّث هذه الأحاديث ؟
قال : عن كتاب عندنا سمعته من رجل .
قال المحقق التستري - تعليقا على هذا الكلام - : ولعلّه إشارة إلى كتاب سليم ابن قيس الهلالي الذي وقع بيده وسمعه من أبان بن أبي عيّاش ، على ما أسلفنا .
وقال - أخيرا - : والرجل - كما رأيت - مختلف فيه ، إلّا أن الأحسن حسنه وتقواه وتقيّته « 3 » .
وأما تهمة الانحراف فمستندها حكايات هي أشبه بالأوهام :
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب ، ج 2 ، ص 266 - 270 .
( 2 ) المصدر نفسه ، ص 266 .
( 3 ) قاموس الرجال ( ط الأولى ) ، ج 3 ، ص 136 - 137 .