تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وأخرج النجاشي بإسناده إلى الحسين بن سعيد بن أبي الجهم ، قال : حدّثني أبي عن أبان بن تغلب ، في قوله تعالى :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
. وذكر التفسير إلى آخره . قال : ولأبان قراءة مفردة مشهورة عند القراء . وعن محمد بن موسى بن أبي مريم ، قال : سمعت أبان بن تغلب ، وما رأيت أحدا أقرأ منه قطّ ، يقول : « إنما الهمز رياضة » « 1 » وذكر قراءته إلى آخرها . قال : وله كتاب الفضائل ، وكتاب صفّين ، وكتاب تفسير غريب القرآن . قال إبراهيم النخعي : كان أبان رحمه اللّه مقدّما في كل فنّ من العلم ، في القرآن ، والفقه ، والحديث ، والأدب ، واللغة ، والنحو . وعن أبان بن محمد بن أبان بن تغلب ، قال : سمعت أبي يقول : دخلت مع أبي إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام فلما بصر به أمر بوسادة فألقيت له ، وصافحه واعتنقه وسأله ورحّب به . قال : وكان أبان إذا قدم المدينة تقوّضت إليه الحلق وأخليت له سارية النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » . وعن عبد الرحمن بن الحجّاج ، قال : كنّا في مجلس أبان بن تغلب ، فجاءه شابّ فقال : يا أبا سعيد ، أخبرني كم شهد مع عليّ بن أبي طالب عليه السّلام من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ فقال له أبان : كأنّك تريد أن تعرف فضل عليّ بمن تبعه من أصحاب رسول اللّه ؟ فقال الرجل : هو ذاك . فقال : واللّه ما عرفنا فضلهم إلّا باتّباعهم إيّاه . وقال أبان لأبي البلاد : تدري من الشيعة ؟ الشيعة الذين إذا اختلف الناس عن
هامش
( 1 ) أي في إظهار الهمز مشقة وصعوبة وتكلّف بلا ثمر ، فلا بد من ترك الإظهار ، الذي هو لغة قريش ، كانوا لا ينبرون بالهمز ، وقد نهى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عنه أيضا . ( 2 ) أي كانت الحلق والصفوف المتراصّة من الناس تتقوض وتتفرّق لتجتمع إلى حلقة أبان . والسارية : هو الأسطوانة ، التي كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يجلس عندها .