وأفت للناس ، فإني أحبّ أن يرى في شيعتي مثلك » « 1 »
. وهكذا
روى الكشّي عن الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام كان يقول له : « جالس أهل المدينة ، فإني أحبّ أن يروا في شيعتنا مثلك » .
وقد استجاز الإمام أن يفتيهم حسبما يرون ، قال : إني أقعد في المسجد ، فيجيئني الناس فيسألوني ، فإن لم أجبهم لم يقبلوا مني ، وأكره أن أجيبهم بقولكم وما جاء منكم . فأجازه الإمام أن يفتي للناس حسبما علم أنه من قولهم . قال : « انظر ما علمت أنه من قولهم فأخبرهم بذلك » « 2 » .
قال الشيخ : وكان أبان بن تغلب قارئا فقيها لغويّا نبيلا ، وسمع العرب وحكى عنهم وصنّف كتاب « الغريب في القرآن » ، وذكر شواهده من الشعر . قال : فجاء فيما بعد عبد الرحمن بن محمد الأزدي الكوفي ، فجمع من كتاب أبان ، ومحمد ابن السائب الكلبي ، وأبي روق ابن عطيّة بن الحرث ، فجعله كتابا واحدا ، فيما اختلفوا فيه وما اتفقوا عليه . فتارة يجيء كتاب أبان مفردا ، وتارة يجيء مشتركا ، على ما عمله عبد الرحمن .
قال : ولأبان - رحمة اللّه عليه - قراءة مفردة . ورفع إسناده إلى محمد بن موسى بن أبي مريم صاحب اللؤلؤ ، قال : سمعت أبان بن تغلب ، وما أحد أقرأ منه ، يقرأ القرآن من أوّله إلى آخره ، وذكر القراءة . . .
قال : ولأبان كتاب الفضائل - ثم ذكر طريقه إليه - كما أن له أصلا . قال : ومات أبان سنة ( 141 ) في حياة الإمام الصادق عليه السّلام . ولمّا بلغه نعيه ،
قال : « أما واللّه ، لقد أوجع قلبي موت أبان » « 3 » .
هامش
( 1 ) رجال النجاشي ، ص 7 .
( 2 ) رجال الكشّي ، ص 280 ( ط نجف )
( 3 ) الفهرست ، ص 6 - 7 .