فلو ردّ حديث هؤلاء ، لذهب جملة من الآثار النبويّة ، وهذه مفسدة بيّنة « 1 » .
قال ابن حجر - بعد أن ذكر توثيق ابن عديّ لأبان بن تغلب قائلا : له نسخ عامتها مستقيمة ، إذا روي عنه ثقة . وهو من أهل الصدق في الروايات ، وإن كان مذهبه مذهب الشيعة ، وهو في الرواية صالح لا بأس به - قال ابن حجر : هذا قول منصف ، وأما الجوزجاني فلا عبرة بحطّه على الكوفيين « 2 » .
وذكر النجاشي أن عطية العوفي ، روى عنه أبان بن تغلب ، وخالد بن طهمان السلولي ، وزياد بن المنذر ( أبو الجارود ) « 3 » .
قال المحدّث القمي : عطيّة العوفي أحد رجال العلم والحديث يروي عنه الأعمش وغيره ، وروي عنه أخبار كثيرة في فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام ، وهو الذي تشرّف بزيارة الحسين عليه السّلام مع جابر الأنصاري يوم الأربعين ، الذي يعدّ من فضائله أنه كان أوّل من زاره بعد شهادته . قال : ويظهر من كتاب بلاغات النساء أنه سمع عبد اللّه الحسن يذكر خطبة فاطمة الزهراء عليهما السّلام في أمر فدك « 4 » .
ومن مواقفه الحاسمة دون بني هاشم ، أنه كان رأس الفريق الذين انتدبهم أبو عبد اللّه الجدلي مبعوث المختار بن أبي عبيدة الثقفي في أربعة آلاف لإنقاذ بني هاشم - وفيهم محمد ابن الحنفية وعبد اللّه بن عباس - من دور قد جمع عبد اللّه بن الزبير لهم حطبا ليحرقهم بالنار ، إن لم يبايعوا ، فدخل عطية بن سعد بن جنادة العوفي مكة ، فكبّروا تكبيرة سمعها ابن الزبير ، فانطلق هاربا حتى دخل دار
هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال ، ج 1 ، ص 5 .
( 2 ) تهذيب التهذيب ، ج 1 ، ص 93 .
( 3 ) رجال النجاشي ( ط حجرية ) ، ص 7 و 110 و 121 .
( 4 ) سفينة البحار ، ج 2 ، ص 205 . وأما الزيارة فقد نقلها السيد أمين في اللواعج ، ص 237 - 238 عن كتاب بشارة المصطفى لعماد الدين الطبري .