تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
الكوفة . كتب الحجّاج إلى عامله محمد بن القاسم أن يعرضه على سبّ عليّ عليه السّلام فإن لم يفعل فاضربه أربعمائة سوط واحلق لحيته ، فاستدعاه فأبى أن يسبّ ، فأمضى فيه حكم الحجّاج . ثم خرج إلى خراسان ، فلم يزل بها حتى ولّى عمر بن هبيرة العراق ، فقدمها فلم يزل بها إلى أن توفّي سنة ( 111 ) وقال ابن حجر : وكان ثقة إن شاء اللّه ، وله أحاديث صالحة ، قال : ومن الناس من لا يحتجّ به . وقال ابن معين : صالح الحديث . قال أبو بكر البزّار : كان يعد في التشيّع ، وروى عنه جلّة الناس . وقال الساجي : ليس بحجّة ، وكان يقدّم عليّا على الكلّ « 1 » . قال السيوطي : وطريق العوفي عن ابن عباس ، أخرج منها ابن جرير وابن أبي حاتم كثيرا . والعوفي ضعيف ليس بواه . وربّما حسن له الترمذي « 2 » . قلت : لا قدح فيه بعد أن كان منشأ الغمز هو تشيّعه لآل بيت الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والدفاع عن حريمهم الطاهر . ومن ثم فقد اعتمده القوم ورأوا أحاديثه صالحة وكان عندهم مرضيّا . فقد ذكر أبو عبد اللّه الذهبي - في ترجمة أبان بن تغلب ، بعد أن يصفه بأنه شيعي جلد ، لكنه صدوق ، فلنا صدقه وعليه بدعته ، وقد وثّقه ابن حنبل وابن معين وأبو حاتم - : فلقائل أن يقول : كيف ساغ توثيق مبتدع ، وحدّ الثقة العدالة والإتقان ؟ فكيف يكون عدلا من هو صاحب بدعة ؟ ! قال : وجوابه ، إن البدعة على ضربين ، فبدعة صغرى كغلوّ التشيّع أو كالتشيّع بلا غلوّ ولا تحرّف ، فهذا كثير في التابعين وتابعيهم ، مع الدين والورع والصدق .
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب ، ج 7 ، ص 224 - 226 . ( 2 ) الإتقان ، ج 4 ، ص 209 .