إسناد ! وعن سفيان بن عبد الملك ، عنه قال : ارم به ، وما أحسن تفسيره ، لو كان ثقة ! قال عبد الرزاق : سمعت ابن عيينة يقول : قلت لمقاتل : تحدّث عن الضحّاك ، وزعموا أنك لم تسمع منه ! قال : سبحان اللّه ، لقد كنت آتيه مع أبي ، ولقد كان يغلق عليّ وعليه الباب ! كناية عن أنه كان يبادله الحديث ساعات طوال « 1 » .
ورماه أبو حنيفة بالتشبيه . ولكن لما سأله بعضهم عن ذلك ، فقال : بلغني أنك تشبّه ؟ قال : إنما أقول :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، اللَّهُ الصَّمَدُ ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
فمن قال غير ذلك فقد كذب « 2 » .
وأخرج الخطيب عن القاسم بن أحمد الصفار ، قال : كان إبراهيم الحربي يأخذ منّي كتب مقاتل ، فينظر فيها . فقلت له ذات يوم : أخبرني يا أبا إسحاق ، ما للناس يطعنون على مقاتل ؟ قال : حسدا منهم لمقاتل ، قال : وقال مقاتل : أغلق عليّ وعلى الضحاك باب أربع سنين .
قال الخطيب : وكان له معرفة بتفسير القرآن ، ولم يكن في الحديث بذاك .
وأخرج عن أحمد بن حنبل ، قال : كانت له كتب ينظر فيها ، إلّا أني أرى أنه كان له علم بالقرآن . وعن يحيى بن سبل ، قال : قال لي عباد بن كثير : ما يمنعك من مقاتل ؟
قال : قلت : إن أهل بلادنا كرهوه ! قال : فلا تكرهنّه ، فما بقي أحد أعلم بكتاب اللّه منه . وكان عند سفيان بن عيينة كتاب مقاتل ، كان يستدل به ويستعين به . وقال مقاتل بن حيان - لما سئل أنت أعلم أم مقاتل بن سليمان - : ما وجدت علم مقاتل في علم الناس إلا كالبحر الأخضر ( المحيط ) في سائر البحور . وعن بقية بن الوليد ، قال : كنت كثيرا أسمع شعبة وهو يسأل عن مقاتل ، فما سمعته قطّ ذكره إلّا بخير .
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب ، ج 10 ، ص 280 .
( 2 ) المصدر نفسه ، ص 281 - 282 .