الشام سمع كعب الأحبار يسأل عن المرجان ( الرحمن / 22 ) فقال : هو البسّذ « 1 » .
لكن من أين علم جولد تسيهر أن الذي سأل كعبا هو شيخ مكة وزعيمها ابن عباس ؟ ! وكذا روي عن معتمر بن سليمان عن أبيه عن شيبان ، أنّ ابن عباس سأل كعبا عن أمّ الكتاب ( الرعد / 39 ) فقال : علم اللّه ما هو خالق وما خلقه عاملون ، فقال لعلمه : كن كتابا ، فكان كتابا « 2 » .
غير أنّ شيبان هذا - هو ابن عبد الرحمن التميمي مولاهم ، النحوي أبو معاوية البصري المؤدّب ، سكن الكوفة ثم انتقل إلى بغداد - مات في خلافة المهدي سنة ( 164 ) وكان من الطبقة السابعة « 3 » ، وعليه فلم يدرك ابن عباس المتوفّى سنة ( 68 ) ولا كعب الأحبار الذي هلك في خلافة عثمان سنة ( 32 ) فالرواية مرسلة لم يعرف الواسطة ، فكانت ساقطة عن الاعتبار .
وأيضا روي عن إسحاق بن عبد اللّه بن الحرث عن أبيه ، أن ابن عباس سأل كعبا عن قوله تعالى :
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
و
يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ
« 4 » فقال : هل يئودك طرفك ؟ هل يئودك نفسك ؟ قال :
لا ، قال : فإنهم ألهموا التسبيح ، كما ألهمتم الطرف والنفس « 5 » .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ، ج 27 ، ص 76 .
( 2 ) المصدر نفسه ، ج 3 ، ص 115 .
( 3 ) تهذيب التهذيب ، ج 4 ، ص 373 - 374 . وتقريب التهذيب أيضا له ، ج 1 ، ص 356 ، رقم 115 .
( 4 ) الأنبياء / 20 ، فصّلت / 38 .
( 5 ) تفسير الطبري ، ج 17 ، ص 10 .