تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ
« 1 » قال : فاقرأ ما حكاه الطبري وغيره عند تفسير الآية . فقد راجعنا تفسير الطبري والدر المنثور وابن كثير وغيرها من أمهات كتب التفسير بالنقل المأثور « 2 » ، فلم نجد فيها ذكرا لكعب ولا مساءلته من قبل أحد من الأصحاب ، أو غيرهم من التابعين أيضا . ولم ندر من أين أخذ الأستاذ هذا المثال ، ومن الذي عرّفه ذلك ، فأوقعه في هذا الوهم الفاضح . وأمّا قوله : كان ابن عباس يجالس كعب الأحبار ، وكان أكثر من نشر علمه . . . « 3 » ، فكلام أشدّ وهما وأكثر جفاء على مثل ابن عباس الصحابي الجليل ؛ إذ لم نجد ولا رواية واحدة تتضمّن نقلا لابن عبّاس عن أحد من اليهود ، فضلا عن مثل كعب الأحبار الساقط الشخصيّة « 4 » . نعم أشار المستشرق جولد تسيهر إلى موارد ، زعم فيها مراجعة ابن عباس لأهل الكتاب ، ولعلها كانت مستند الأستاذ أحمد أمين تقليدا من غير تحقيق . ولكنا راجعنا تلك الموارد ، فلم نجدها شيئا ، كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء . منها : أن ابن عباس سأل كعب الأحبار عن تفسير تعبيرين قرآنيّين : أمّ الكتاب ، والمرجان « 5 » . روى الطبري بإسناده إلى عبد اللّه بن ميسرة الحرّاني : أنّ شيخا بمكّة من أهل
هامش
( 1 ) البقرة / 210 . ( 2 ) جامع البيان للطبري ، ج 2 ، ص 190 - 192 . والدر المنثور للسيوطي ، ج 1 ، ص 241 - 242 . وتفسير ابن كثير ، ج 1 ، ص 245 - 249 . ( 3 ) فجر الإسلام ، ص 160 . ( 4 ) سوف ننبّه أنّ كعب الأحبار كان من صنايع معاوية ، صنعه لنفسه لغرض الحطّ من كرامة الإسلام . ( 5 ) مذاهب التفسير الإسلامي ، ص 88 .
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 260 | الشيخ محمد هادي معرفة