الذهبي - بتخرّصات لفّقها أوهام مستوردة ، فلنترك المستشرقين في ريبهم يتردّدون ، ولكن ما لنا - نحن معاشر المسلمين - أن نحذو حذوهم ونواكبهم في مسيرة الوهم والخيال ؟ ! لا شكّ أنّ نبهاء الصحابة أمثال ابن عباس كانوا يتحاشون مراجعة أهل الكتاب ويستقذرون ما لديهم من أساطير وقصص وأوهام ، وإنما تسرّبت الإسرائيليات إلى حوزة الإسلام ، بعد انقضاء عهد الصحابة ، وعندما تسيطر الحكم الأموي على البلاد لغرض العيث في الأرض وشمول الفساد ، الأمر الذي أحوجهم إلى مراجعة الأنذال من مسلمة اليهود ومن تبعهم من سفلة الأوغاد .
وسنذكر أن مبدأ نشر الإسرائيليات بين المسلمين كان في هذا العهد المظلم بالخصوص ، حاشا الصحابة وحاشا ابن عباس بالذات أن يراجع ذوي الأحقاد من اليهود ، ويترك الخلّص من علماء الإسلام أمثال الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وكان سفط العلم ولديه علم الأوّلين والآخرين ، علما ورثه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في شمول وعموم .
وقد مرّ عليك أنه كان يستطرق أبواب العلماء من الصحابة بغية العثور على أطراف العلم الموروث من الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد سئل : أنّى أدركت هذا العلم ؟ فقال : بلسان سئول وقلب عقول « 1 » .
وإليك من تصريحات ابن عباس نفسه ، يحذّر مراجعة أهل الكتاب بالذات ، فكيف يا ترى ، ينهى عن شيء ثم يرتكبه ؟ !
هامش
( 1 ) التصحيف والتحريف للصاحبي ، ص 3 .