وعلما ، وثيابا ، وجمالا ، وكمالا .
وقد لقّب حبر الأمة ، والبحر ؛ لكثرة علمه . وترجمان القرآن ، وربانيّ هذه الأمّة ؛ لاضطلاعه بمعاني القرآن ووجوه السنّة والأحكام .
وله مواقف مشهودة مع أمير المؤمنين عليه السّلام في جميع حروبه : صفين ، والجمل ، والنهروان . مات بالطائف سنة ( 68 ) وقد ناهز السبعين ، وصلّى عليه محمد ابن الحنفيّة « 1 » .
روى أبو عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشّي بإسناده إلى عبد اللّه بن عبد ياليل - رجل من أهل الطائف - قال : أتينا ابن عباس رحمه اللّه نعوده في مرضه الذي مات فيه ، فأغمي عليه فأخرج إلى صحن الدار ، فأفاق ، وقال كلمته الأخيرة :
إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنبأني أني سأهجر هجرتين : فهجرة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهجرة مع عليّ عليه السّلام . وأمرني أن أبرأ من خمسة : من الناكثين : وهم أصحاب الجمل ، ومن القاسطين : وهم أصحاب الشام ، ومن الخوارج : وهم أهل النهروان ، ومن القدرية ، ومن المرجئة . ثم قال : « اللهمّ إني أحيا على ما حيي عليه عليّ بن أبي طالب ، وأموت على ما مات عليه عليّ بن أبي طالب ، ثم مات رحمه اللّه » « 2 » .
وهذا الذي
رواه الكشّي عن رجل من أهل الطائف ( عبد اللّه بن عبد ياليل ) ، رواه أبو القاسم عليّ بن محمد الخزّاز الرازي - من وجوه العلماء في القرن الرابع - في كتابه « كفاية الأثر » - بصورة أوسع - ، بإسناده إلى عطاء ، قال : دخلنا على عبد اللّه ابن عباس وهو عليل بالطائف ، في العلّة التي توفّي فيها - ونحن زهاء ثلاثين
هامش
( 1 ) الإصابة ، ج 2 ، ص 330 - 334 ، رقم 4781 . أسد الغابة ، ج 3 ، ص 192 - 195 .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 277 ، رقم 106 .