تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
المنقول من التفسير الصريح . وقد جعل السيوطي جلّ تفاصيل الشريعة الواردة في السنّة تفسيرا حافلا بمعاني القرآن ومقاصده الكريمة . ونقل عن الإمام الشافعي : أن كل ما حكم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهو مما فهمه من القرآن وبيّنه ، وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ألا إنّي أوتيت القرآن ومثله معه ، يعني السنّة . وأخيرا نقل كلام ابن تيميّة الآنف ، وعقّبه بالتأييد ، بما أخرجه أحمد وابن ماجة عن عمر ، أنه قال : من آخر ما نزل آية الرّبا ، وأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبض قبل أن يفسّرها . قال السيوطي : دلّ فحوى الكلام على أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يفسّر لهم كل ما أنزل ، وأنه إنما لم يفسّر هذه الآية ؛ لسرعة موته بعد نزولها ، وإلّا لم يكن للتخصيص بها وجه . « 1 » وأمّا حديث عائشة - لو صح السند ، ولم يصح كما قالوا - « 2 » فهو ناظر إلى جانب رعاية الترتيب في تفسير الآي ، أعدادا فأعدادا ، أو حسب عدد الآي التي كان ينزل بها جبرائيل . وهذا يشير إلى نفس المعنى الذي رويناه عن ابن مسعود وتلميذه السّلمي ، وقد نقله ابن تيميّة نقلا بالمعنى . قال السلمي : حدّثنا الذين كانوا يقرءوننا القرآن ، أنهم كانوا إذا تعلّموا من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عشر آيات ، لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل ، قالوا : فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا « 3 » . قال الخطيب : هذا أقدم نصّ تاريخي عرفنا به الطريقة التي كان يتعلم بها المسلمون الأوّلون ، كانوا لا يعنون بالإكثار من العلم إلّا بعد إتقان ما يتعلّمونه منه ،
هامش
( 1 ) الإتقان ، ج 4 ، ص 174 و 175 و 258 . ( 2 ) ذكروا أنه حديث منكر غريب ، والاستدلال به باطل . ( التفسير والمفسرون ، ج 1 ، ص 55 ) ( 3 ) راجع : رسالة الإكليل ، المطبوعة ضمن المجموعة الثانية من رسائل ابن تيميّة ، ص 32 .