السّلمي : حدثنا الذين كانوا يقرءوننا ، أنهم كانوا يستقرءون من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فكانوا إذا تعلّموا عشر آيات لم يخلفوها حتى يعملوا بما فيها من العمل ، قال : فتعلّمنا القرآن والعمل جميعا « 1 » .
نعم ، ربما كانوا يحتشمون هيبة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتحجبهم دون مساءلته ، فكانوا يترصّدون مجيء الأعراب المغتربين عن البلاد ، ليسألوه عن مسائل ، فيغتنموها فرصة كانوا يترقبونها .
قال علي عليه السّلام : وليس كل أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يسأله ويستفهمه ، حتى كانوا ليحبّون أن يجيء الأعرابيّ أو الطارئ فيسأله عليه السّلام حتى يسمعوا . . . قال :
وكان لا يمرّ من ذلك شيء إلّا سألت عنه وحفظته . « 2 »
وهكذا
حدّث أبو أمامة ابن سهل بن حنيف « 3 » قال : كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقولون : إن اللّه ينفعنا بالأعراب ومسائلهم ، قال : أقبل أعرابي يوما فقال : يا رسول اللّه ، لقد ذكر اللّه في القرآن شجرة مؤذية ، وما كنت أرى أنّ في الجنة شجرة تؤذي صاحبها ! فقال رسول اللّه : وما هي ؟ قال : السدر ، فإنّ لها شوكا .
فقال رسول اللّه :
فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ
« 4 » يخضد اللّه شوكه فيجعل مكان كل شوكة ثمرة ، فإنها تنبت ثمرا ، تفتق الثمرة معها عن اثنين وسبعين لونا ، ما منها لون يشبه الآخر « 5 » .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ، ج 1 ، ص 27 - 28 وص 30 .
( 2 ) المعيار والموازنة للإسكافي ، ص 304 .
( 3 ) اسمه أسعد ، سماه بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ودعا له وبرك عليه توفّي سنة ( 100 ) وهو ابن نيف وتسعين . ( أسد الغابة ، ج 5 ، ص 139 )
( 4 ) الواقعة / 28 .
( 5 ) أخرجه الحاكم وصحّحه ، المستدرك ، ج 2 ، ص 476 .