تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
مما لا يعذر أحد في جهالته . قال : وبديهي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يفسّر ما يرجع فهمه إلى معرفة كلام العرب ، كما لم يفسّر ما استأثر اللّه بعلمه ، كقيام الساعة وحقيقة الروح ، مما يجري مجرى علم الغيوب التي لم يطّلع اللّه عليها نبيّه « 1 » . قلت : لم أجد ، كما لا أظن أحدا ذهب إلى أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يبيّن من معاني القرآن سوى البعض القليل وسكت عن الباقي ( الكثير طبعا ) ، بعد الذي قدّمنا ، وبعد ذلك الخضمّ من تفاصيل الأحكام والتكاليف التي جاءت في الشريعة ، وكانت تفسيرا وبيانا لما أبهم في القرآن من تشريعات جاءت مجملة وبصورة كليّة ، فضلا عمّا بيّنه الرسول وفضلاء صحابته والعلماء من أهل بيته ، شرحا لمعضلات القرآن وحلّا لمشكلاته . أمّا الذي نسبه إلى شمس الدين الخويّي « 2 » وجلال الدين السيوطي ، من ذهابهما إلى ذلك ، فإنّ كلامهما ناظر إلى جانب المأثور من تفاسير الرسول ، المنقول بالنصّ فإنه قليل « 3 » ، لو أغفلنا ما رويناه بالإسناد إليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن طرق أهل البيت الأئمّة من عترته الطاهرة - صلوات اللّه عليهم - كما أغفله القوم ، وإلّا فالواقع كثير وشامل ، ولا سيما إذا ضممنا تفاصيل الشريعة ( السنّة الشريفة ) إلى ذلك
هامش
( 1 ) التفسير والمفسرون ، ج 1 ، ص 53 - 54 . ( 2 ) هو أبو العباس أحمد بن خليل المهلبي الخويّي ( 583 - 637 ) صاحب الإمام الرازي والمتمّم لتفسيره . ولد في خوي من أعمال آذربيجان ، وتعلم بها وبخراسان ، ثم ولى قضاء دمشق وتوفّى بها . ( 3 ) قال الخويّي : وأما القرآن فتفسيره على وجه القطع لا يعلم إلّا بأن يسمع من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وذلك متعذّر إلّا في آيات قلائل ( الإتقان ، ج 4 ، ص 171 ) وقال السيوطي - عند بيان مآخذ التفسير - : الذي صحّ من ذلك ( المنقول عن النبيّ ) قليل جدّا . ( الإتقان ، ج 4 ، ص 181 )